[ الفرق الثاني بین القطع الطریقي و الموضوعي ]
فَإِذا قُطِعَ كَونِ مائِعٍ بولاً- مِن أَيِّ سَبَبٍ كانَ- فَلا يَجُوزُ لِلشّارِعِ أَن يَحكُمَ بِعَدَمِ نَجاسَتِهِ أَو عَدَمِ وُجُوبِ الإِجتِنابِ عَنهُ؛ لِأَنَّ المَفروضَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ القَطعِ يَحصُلُ لَهُ صُغرى و كُبرى، أَعني قَولَهُ: «هذا بَولٌ، وَ كُلُّ بَولٍ يَجِبُ الإِجتِنابُ عَنهُ، فَهذا يَجِبُ الإِجتِنابُ عَنهُ» فَحُكمُ الشّارِعِ بِأَنَّهُ لا يَجِبُ الاِجتِنابُ عَنهُ مُناقِضٌ لَهُ، إِلّا إِذا فُرِضَ عَدَمُ كَونِ النَّجاسَةِ وَحرمة الاِجتِنابِ مِن أَحكامِ نَفسِ البَولِ، بَل مِن أَحكامِ ما عُلِمَ بَولِيَّتُهُ عَلى وَجهٍ خاصٍّ مِن حَيثُ السَّبَبِ أَوِ الشَّخصِ أَو غَيرِهِما، فَيَكُونُ مَأخُوذاً فِي المَوضُوعِ، وَ حُكمُهُ أَنَّهُ يُتَّبَعُ فِي اعتِبارِهِ- مُطلَقاً أو عَلى وَجهٍ خاصٍّ- دَليلُ ذلِكَ الحُكمِ الثّابِتِ الَّذي اُخِذَ العِلمُ فِي مَوضُوعِهِ.
[ القطع الموضوعي المعتبر بدلیل شرعي أو عقلي ]
فَقَد يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الحُكمِ لِشَيءٍ بِشَرطِ العِلمِ بِهِ، بِمَعنَى انكِشافِهِ لِلمُكَلَّفِ مِن غَيرِ خُصُوصِيَّةٍ لِلإِنكِشافِ، كَما في حُكمِ العَقلِ بِحُسنِ إِتيانِ ما قَطَعَ العَبدُ بِكَونِهِ مَطلُوباً لِمَولاهُ، وَ قُبحِ ما يَقطَعُ بِكَونِهِ مَبغُوضاً؛ فَإِنَّ مَدخَلِيَّةَ القَطعِ بِالمَطلُوبِيَّةِ أَوِ المَبغُوضِيَّةِ في صَيرُورَةِ الفِعلِ حَسَناً أَو قَبيحاً عَندَ العَقلِ لا يَختَصُّ بِبَعضِ أَفرادِهِ.