الإجماع المركّب مثاله الواضح : اختلاف الأصحاب في قراءة صلاة الظهر يوم الجمعة ، فإنّه ذهب جمع منهم إلى استحباب الجهر فيها۱، وذهب آخرون إلى حرمته ۲ وعليه فطرح القولين والقول بوجوبه يُعدّ خرقاً للإجماع المركّب.. ۳
وفي قبال ذلك خرق الإجماع البسيط ؛ مثل أن يتّفق الأصحاب مثلاً على لزوم طهارة مواضع الوضوء غَسلاً ومَسحاً ، فالقول بخلافهم يُعدّ خرقاً للإجماع البسيط .
ثمّ اعلم أنّ كلاًّ من البساطة والتركيب وصف بحال متعلّق الموصوف ـ نظير زيد كريم الأب مثلاً ـ ، لا بحال الموصوف ـ نظير زيد كريم ـ ؛ بمعنى أنّ الاتّفاق على حكم واحد يعدّ إجماعاً بسيطاً وعلى حكمين يعدّ إجماعاً مركّباً ، ولذا يقال : الإجماع باعتبار وحدة الحكم المجمع عليه وتعدّده ينقسم إلى بسيط ومركّب، والتفصيل في محلّه .
أقول : النسبة بين الإجماعين عموم وخصوص من وجه ، لأنّ لهما مادّة اجتماع ومادتا
افتراق ، وللإجماع المركّب أمثلة اُخرى وإن شئت الاطّلاع عليها ، فراجع قوانين الاُصول 1 :
378 ، والفصول الغرويّة : 255 .
ارجاع مرتبط(۱)
قال صاحب الفصول رحمهالله ما حاصله : « الإجماع البسيط » هو الإجماع المنعقد على حكمٍ واحد ، فلو تعدّدت الأحكام وانعقد الإجماع على كلّ واحد منها فإجماعات بسيطة ـ كالإجماع على نجاسة فَضلة ما لا يؤكل لحمه ، والإجماع على حرمة القياس ـ ، ويقابله « الإجماع المركّب » فهو عبارة عن الإجماع المنعقد على حكمين أو أحكام مع عدم انعقاده على كلّ واحد ، وهو على قسمين : أحدهما : أن يختلف الاُمّة في مسألةٍ ـ أي : في موضوع واحد ـ على قولين لا يتجاوزنهما ـ كاستحباب الجهر في ظهر الجمعة وحرمته حيث افترق الأصحاب فيه فرقتين فالقول بوجوبه مثلاً خرق للإجماع المركّب ـ ، ويسمّى هذا النوع
بمسألة « إحداث القول الثالث » ، وثانيهما : أن لا يفصل الاُمّة بين مسألتين ـ أي : في موضوعين فما زاد ـ كتبديل الركعتين عن جلوس بركعة من قيام في الشكّ بين الثانية والثالثة وبين الثالثة والرابعة ، فإنّ من قال بجواز تبديلهما بها قال به في المقامين ومن منع منه ، منع منه في المقامين ، فالقول بجوازه في أحدهما دون الآخر خرق للإجماع المركّب ، ويسمّى هذا النوع بـ « عدم القول بالفصل » أيضاً ( انظر : الفصول الغرويّة : 255
ارجاع مرتبط(۲)
قوله رحمه الله:« اجماعا بسیطا» فرائد الاصول ج۱ص۱۹۷
اعلم أنّ الإجماع على قسمين : البسيط والمركّب(4) ، وكلٌّ منهما قد أوضحه
المحقّق القمّيّ رحمهالله في القوانين مع ذكر أمثلةٍ كثيرة له(1) .
توضيح ذلك : أنّ الإجماع البسيط عبارة عن اتّفاق العلماء على حكم واحدـ كحرمة لحم الأرنب مثلاً ـ ، وقد عرفت سابقاً أنّ اعتباره كان بمناط استكشافه لرأي الإمام عليهالسلام أو لدخوله في المجمعين، وعليه فالقائل بحلّيّته يُعدّ خارقاًلإجماع البسيط ، وهو غير جائز شرعاً بعد كشف الإجماع عن رأي الإمام عليهالسلام .
وأمّا الإجماع المركّب ، فهو عبارة عن اتّفاق العلماء في حكمين مختلفين لموضوعٍ واحد ؛ كقراءة صلاة الظهر يوم الجمعة المحكومة عند بعض بحرمة الجهرالقراءة ، وعند آخرين بالاستحباب ـ المعبّر عنه اصطلاحاً بـ « اختلاف الاُمّة على قولين » ـ(5) ، وعليه فالقائل بوجوبها يُعدّ خارقاً للإجماع المركّب ، وهو أيضاً
غير جائز شرعاً بعد توافق الإمام عليهالسلام مع أحد القولين في المسألة ، وهذا معنى :« عدم جواز إحداث قول ثالث عند اختلاف الاُمّة على قولين » ، والتفصيل في محلّه(.