[ أمثلة القطع الموضوعي ]
وَ كَما في حُكمِ الشّرعِ بِحُرمَةِ ما عُلِمَ أَنَّهُ خَمرٌ أَو نَجاسَتِهِ بِقَولٍ مُطلَقٍ، بِناءً عَلى أَنَّ الحُرمَةَ وَ النَّجاسَةَ الواقِعِيَّتَينِ إِنَّما تَعرِضانِ مَوارِدَهُما بِشَرطِ العِلمِ- لا في نَفسِ الأَمرِ- كَما هُوَ قَولُ بَعضٍ.
[ القطع الموضوعي المعتبر بسبب أو شخص خاصّ ]
وَ قَد يَدُلُّ دَليلُ ذلِكَ الحُكمِ عَلى ثُبُوتِهِ لِشَيءٍ بِشَرطِ حُصُولِ القَطعِ بِهِ مِن سَبَبٍ خاصٍّ أَو شَخصٍ خاصٍّ، مِثلُ ما ذَهَبَ إِلَيهِ بَعضُ الأَخباريينَ: مِن عَدَمِ جَوازِ العَمَلِ فِي الشَّرعِياتِ بِالعِلمِ غَيرِ الحاصِلِ مِنَ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ- كَما سَيَجِيءُ-، وَ ما ذَهَبَ إِلَيهِ بَعضٌ: مِن مَنعِ عَمَلِ القاضي بِعِلمِهِ في حُقُوقِ اللّهِ تَعالى. وَ أَمثِلَةُ ذلِكَ بِالنِّسبَةِ إِلى حُكمِ غِيرِ القاطِعِ كَثيرَةٌ، كَحُكمِ الشّارِعِ عَلَى المُقَلِّدِ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ إِلَى الغَيرِ فِي الحُكمِ الشَّرعيّ إِذا عَلِمَ بِهِ مِنَ الطُّرُقِ الاِجتِهادِيَّةِ المَعهُودَةِ، لا مِن مِثلِ الرَّملِ وَ الجَفرِ؛ فَإِنَّ القَطعَ الحاصِلَ مِن هذِهِ وَ إِن وَجَبَ عَلَى القاطِعِ الأَخذُ بِهِ في عَمَلِ نَفسِهِ، إِلّا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلغَيرِ تَقليدُهُ في ذلِكَ، وَ كَذلِكَ العِلمُ الحاصِلُ لِلمُجتَهِدِ الفاسِقِ أَو غَيرِ الإِمامِيِّ مِنَ الطُّرُقِ الاِجتِهادِيَّةِ المُتعارَفَةِ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لِلغَيرِ العَمَلُ بِها، وَ كَحُكمِ الشّارِعِ عَلَى الحاكِمِ بِوُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ العَدلِ المَعلُومِ لَهُ مِنَ الحِسِّ لا مِنَ الحَدسِ، إِلى غَيرِ ذلِكَ.