[ القول باعتبار صفة القطع في أداء الشهادة ]
وَ إِن جازَ تَعويلُ الشّاهِدِ في عَمَلِ نَفسِهِ بِهِما إِجماعاً؛ لِأَنَّ العِلمَ بِالمَشهُودِ بِهِ في مَقامِ العَمَلِ عَلى وَجهِ الطَّريقِيَّةِ، بِخِلافِ مَقامِ أَداءِ الشَّهادَةِ، إِلّا أَن يَثبُتَ مِنَ الخارجِ: أَنَّ كُلَّ ما يَجُوزُ العَمَلُ بِهِ مِنَ الطُّرُقِ الشَّرعِيَّةِ يَجُوزُ الاِستِنادُ إِلَيهِ فِي الشَّهادَةِ؛ كَما يَظهَرُ مِن رِوايَةِ حَفصِ الوارِدَةِ في جَوازِ الاِستِنادِ إِلَى اليَدِ. وَ مِمّا ذَكَرنا يَظهَرُ: أَنَّهُ لَو نَذَرَ أَحَدٌ أَن يَتَصَدَّقَ كُلَّ يَومٍ بِدِرهَمٍ ما دامَ مُتَيَقِّناً بِحَياةِ وَلَدِهِ، فَإِنَّهُ لا يَجِبُ التَّصَدُّقُ عِندَ الشَّكِّ فِي الحَياةِ لِأَجلِ استِصحابِ الحَياةِ، بِخلافِ ما لَو عَلَّقَ النَّذرَ بِنَفسِ الحَياةِ، فَإِنَّهُ يَكفي فِي الوُجُوبِ الاِستِصحابُ.
[ انقسام الظنّ کالقطع إلی طریقي و موضوعي ]
ثُمَّ إِنَّ هذَا الَّذي ذَكَرنا -مِن كَونِ القَطعِ مَأخُوذاً تارَةً عَلى وَجهِ الطَّريقِيَّةِ وَ اُخرى عَلى وجهِ المَوضوعِيَّةِ- جارٍ فِي الظَّنِّ أَيضاً؛ وَ إِن فارَقَ العِلمَ في كَيفِيَّةِ الطَّريقِيَّةِ -حَيثُ إِنَّ العِلمَ طَريقٌ بِنَفسِهِ وَ الظَّنُّ المُعتَبَرُ طَريقٌ بِجَعلِ الشّارِعِ، بِمَعنىٰ كَونِهِ وَسَطاً في تَرَتُّبِ أَحكامِ مُتَعَلَّقِهِ، كَما أَشَرنا إِليهِ سابِقاً-، لکِنَّ الظَّنّ أَیضاً قَد يُؤخَذُ طَريقاً مَجعُولاً إِلى مُتَعَلَّقِهِ سَواءٌ کانَ مَوضُوعاً عَلی وَجهِ الطَّریقِیَّةِ لِحُکمِ مُتَعَلَّقِهِ أَو لِحُکمٍ آخَر يَقُومُ مَقامَهُ سائِرُ الطُّرُقِ الشَّرعِيَّةِ، فَیُقالُ حینَئِذٍ أَنَّهُ حُجَّةٌ وَ قَد يُؤخَذُ مَوضُوعاً لا عَلی وَجهِ الطَّریقِیَّةِ لِحُكمِ مُتَعَلَّقِهِ أَو لِحُکمٍ آخَر وَ لا یطلق عَلیهِ الحُجَّة حینَئِذٍ وَ لا يَقُومُ مَقامَهُ سائِرُ الطُّرُقِ الشَّرعِيَّةِ، فَلابُدَّ مِن مُلاحَظَةِ دَليلِ ذلِكَ، ثُمَّ الحُكمُ بِقِيامِ غَيرِهِ مِنَ الطُّرُقِ المُعتَبَرَةِ مَقامَهُ، لكِنَّ الغالِبِ فيهِ الأَوَّلُ.