المناقشة فيما أفاده صاحب الهدایة
أقول: قد عرفت سابقاً : أنّ مقدّمات دليل الانسداد، إمّا أن تجعل كاشفةً عن كون الظنّ في الجملة حجّةً علينا بحكم الشارع، كما يشعر به قوله:: كان بعض الظنون أقرب إلى الحجّيّة من الباقي. و إمّا أن یجعل منشأً لحكم العقل بتعيّن إطاعة اللّه سبحانه حين الانسداد على وجه الظنّ، كما يشعر به قوله: نظراً إلى حصول القوّة لتلك الجملة؛ لانضمام الظنّ بحجّيّتها إلى الظنّ بالواقع.
فعلى الأوّل، إذا كان الظنّ المذكور مردّداً بين الكلّ و البعض اقتصر على البعض، كما ذكره؛ لأنّه المتيقّن. و أمّا إذا تردّد ذلك البعض بين الأبعاض، فالمعيِّن لأحد المحتملين أو المحتملات لا يكون إلّا بما يقطع بحجّيّته، كما أنّه إذا احتمل في الواقعة الوجوب و الحرمة لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرّد الظنّ به إلّا بعد إثبات حجّيّة ذلك الظنّ.
بل التحقيق: أنّ المرجّح لأحد الدليلين عند التعارض- كالمعيّن لأحد الاحتمالين- يتوقّف على القطع باعتباره عقلا ًأو نقلاً؛ و إلّا فأصالة عدم اعتبار الظنّ لا فرق في مجراها بين جعله دليلاً و جعله مرجِّحاً.
هذا، مع أنّ الظنّ المفروض نّما قام على حجّيّة بعض الظنّ في الواقع من حيث الخصوص، لا على تعيين الثابت حجّيّته بدليل الانسداد، فتأمّل.