کلام آخر لفاضل النراقي
ثمّ قال:
أن ليس المراد أنّه يجب العمل بالظنّ المظنون الحجیّة و أنّه الذي يجب العمل به بعد انسداد باب العلم، بل مراده: أنّه بعد ما وجب على المكلَّف- لانسداد باب العلم و بقاء التكليف- العملُ بالظنّ، و لا يعلم أيّ ظنٍّ، لو عمل بالظنّ المظنون حجّيّته أيُّ نقضٍ يلزم عليه؟
فإن قلت: ترجيح بلا مرجّح، فقد غلطت غلطا ظاهرا، و إن كان غيره فبيّنه حتّى ینظر، انتهى كلامه رفع مقامه.
المناقشة فیما افاده الفاضل النراقي
أقول : : لا يخفى أنّه ليس المراد من أصل دليل الانسداد إلّا وجوب العمل بالظنّ، فإذا فرض أنّ هذا الواجب تردّد بين ظنونٍ، فلا غرض إلّا في تعيينه بحيث يحكم بأنّ هذا هو الذي يجب العمل به شرعاً، حتّى يبني المجتهد عليه في مقام العمل و يلتزم بمؤدّاه على أنّه حكمٌ شرعيٌّ من الشارع. و أمّا دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعضٍ فهي مختلفةٌ غير منضبطة: فقد يكون الداعي إلى الاختيار موجوداً في موهوم الاعتبار لغرضٍ من الأغراض، و قد يكون في مظنون الاعتبار.
فليس الكلام إلّا في أنّ الظنّ بحجّيّة بعض الظنون هل يوجب الأخذ بذلك الظنّ شرعاً، بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا عند اللّه في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق؟ و بعبارةٍ اُخرى: هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار، أم لا يجوز؟
إن قلت: لا يجوز شرعاً.
قلنا: فما الدليل الشرعيّ بعد جواز العمل بالظنّ في الجملة على أنّ تلك المهملة غير هذه الجزئيّة؟