المناقشة الثانیة
و كأنّ متوهّم الإجماع رأى أنّ أحدا من العلماء لم يفرِّق بين أفراد الخبر الحسن و أفراد الشهرة، و لم يعلم أنّ الوجه عندهم ثبوت الدليل عليهما مطلقاً أو نفيه كذلك؛ لأنّهم أهل الظنون الخاصّة، بل لو ادّعى الإجماع على أنّ كلّ من عمل بجملةٍ من الأخبار الحِسان أو الشهرات لأجل العلم الإجماليّ بمطابقة بعضها للواقع لم يعمل بالباقي الخالي عن هذا العلم الإجماليّ، كان في محلّه.
الطریق الثالث للتعمیم: قاعدة الاشتغال
الثالث من طرق التعميم ما ذکره بعض مشايخنا طاب ثراه ، من قاعدة الاشتغال؛ بناءً على أنّ الثابت من دليل الانسداد وجوب العمل بالظنّ في الجملة، فإذا لم يكن قدرٌ متيقّنٌ كافٍ في الفقه وجب العمل بكلّ ظنّ.
و منعُ جريان قاعدة الاشتغال هنا- لكون ما عدا واجب العمل من الظنون محرّم العمل- فقد عرفت الجواب عنه في بعض أجوبة الدليل الأوّل من أدلّة اعتبار الظنّ بالطريق.