توضیح المناقشة في الطریق الثالث للتعمیم
و توضيح ذلك: أنّ معنى وجوب العمل بالظنّ وجوب تطبيق عمله عليه، فإذا فرضنا أنّه يدلّ على عدم وجوب شيءٍ، فليس معنى وجوب العمل به إلّا أنّه لا يتعيّن عليه ذلك الفعل، فإذااختار فعل ذلك فيجب أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب، كما لو لم يكن هذا الظنّ و كان غير واجبٍ بمقتضى الأصل، لا أنّه يجب أن يقع على وجه عدم الوجوب؛ إذ لا يعتبر في الأفعال الغير الواجبة قصد عدم الوجوب.
نعم، يجب التشرّع و التديّن بعدم الوجوب- سواء فعله أو تركه- من باب وجوب التديّن بجميع ما علم من الشرع.
و حينئذٍ: فإذا تردّد الظنّ- الواجب العمل- المذكور بين ظنونٍ تعلّقت بعدم وجوب اُمورٍ، فمعنى وجوب ملاحظة ذلك الظنّ المجمل المعلوم إجمالاً وجوب أن لا يكون فعله لهذه الاُمور على وجه الوجوب، كما لو لم يكن هذه الظنون و كانت هذه الاُمور مباحةً بحكم الأصل؛ و لذا يستحبّ الاحتياط و إتيان الفعل لاحتمال أنّه واجب.
ثمّ إذا فرض العلم الإجماليّ من الخارج بوجوب أحد هذه الأشياء على وجهٍ يجب الاحتياط و الجمع بين تلك الاُمور، فيجب على المكلّف الالتزام بفعل كلّ واحدٍ منها؛ لاحتمال أن يكون هو الواجب.
و ما اقتضاه الظنّ القائم على عدم وجوبه- من وجوب أن يكون فعله لا على وجه الوجوب- باقٍ بحاله؛ لأنّ الاحتياط في الجميع لا يقتضي إتيان كلٍّ منها بعنوان الوجوب الواقعيّ، بل بعنوان أنّه محتمل الوجوب، و الظنُّ القائم على عدم وجوبه لا يمنع من لزوم إتيانه على هذا الوجه، كما أنّه لو فرضنا ظنّاً معتبراً معلوماً بالتفصيل- لظاهر الكتاب- دلّ على عدم وجوب شيءٍ، لم يناف مؤدّاه لاستحباب الإتيان بهذا الشيء لاحتمال الوجوب.