مختار المصنف في المسالة
فالأولى أن يقال: إنّ الظنّ بعدم حجّية الأمارة الممنوعة لا يجوز- كما عرفت سابقاً في الوجه السادس- أن يكون من باب الطريقيّة، بل لا بدّ أن يكون من جهة اشتمال الظنّ الممنوع على مفسدةٍ غالبةٍ على مصلحة إدراك الواقع، و حينئذٍ: فإذا ظنّ بعدم اعتبار ظنٍّ فقد ظنَّ بإدراك الواقع، لكن مع الظنّ بترتّب مفسدةٍ غالبة، فيدور الأمر بين المصلحة المظنونة و المفسدة المظنونة، فلا بدّ من الرجوع إلى الأقوى.
فإذا ظنّ بالشهرة نهي الشارع من العمل بالأولويّة، فيلاحظ مرتبة هذا الظنّ، فكلٌّ أولويّةٍ في المسألة كان أقوى مرتبةً من ذلك الظنّ الحاصل من الشهرة اخذ به، و كلُّ أولويّةٍ كان أضعف منه وجب طرحه، و إذا لم يتحقّق الترجيح بالقوّة حكم بالتساقط؛ لعدم استقلال العقل بشيءٍ منهما حينئذٍ.
هذا إذا لم يكن العمل بالظنّ المانع سليما عن محذور ترك العمل بالظنّ الممنوع، كما إذا خالف الظنُّ الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة، و إلّا یتعيّن العمل به؛ لعدم التعارض.