فَإِنَّ البَحثَ عَن ثُبُوتِ المَوضُوعِ وَ مَا هُوَ مُفَادُ كَانَ التَّامَةِ، لَيسَ بَحثاً عَن عَوارِضِهِ، فَإِنَّهَا مُفَادُّ كَانَ النَّاقِصَةِ .
لَا يُقال: هَذَا فِي الثُّبُوتِ الوَاقِعِيِّ، وَ أَمَّا الثُّبُوتُ التَّعَبُّدِيُ- كَمَا هُوَ: المُهِمُّ فِي هَذِهِ المَبَاحِثِ - فَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ يَكُونُ مُفَادُّ كَانَ النَّاقِصَةِ .
فَإِنَّهُ يُقَالُ: نَعَم، لَكِنَّهُ مِمَّا لَا يَعرِضُ السُّنَّةَ، بَلِ الخَبَرَ الحَاكِيَ لَهَا، فَإِنَّ الثُّبُوتَ التَّعَبُّدِيَّ يَرجِعُ إِلَی وُجُوبِ العَمَلِ عَلی طِبقِ الخَبَرِ كَالسُّنَّةِ المَحكِيَّةِ بِهِ، وَ هَذَا مِن عَوَارِضِهِ لَا عَوَارِضِهَا، كَمَا لَا يَخفَی .
وَ بِالجُملَةِ: الثُّبُوتُ الوَاقِعِيُّ لَيسَ مِنَ العَوارِضِ، وَ التَّعَبُّدِيُّ وَ إِن كَانَ مِنهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَيسَ لِلسُّنَّةِ ، بَل لِلخَبَرِ، فَتَأَمَّل جَيِّداً .
وَ أَمَّا إِذَا كَانَ المُرَادُ مِن السُّنَّةِ مَا يَعُمُّ حِكَايَتَهَا، فَلِأَنَّ البَحثَ فِي تِلكَ المَبَاحِثِ وَ إِن كَانَ عَن أَحوالِ السُّنَّةِ بَهَذا المَعنَی، إِلَّا أَنّ البَحثَ فِي غَيرِ وَاحِدٍ مِن مَسَائِلِهَا، كَمَبَاحِثِ الأَلفَاظِ ، وَجُملَةٍ مِن غَيرِهَا، لَا يَخُصُّ الأَدِلَّةَ، بَل يَعُمُّ غَيرَهَا ،