درس رسائل، قطع

درس ۳۸

تنبیهات قطع-تنبیه چهارم -علم اجمالی

۲۸ آبان ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي

وَ أمّا لَو كانَ الظَّنُّ مِمّا ثَبَتَ اعتِبارُهُ بِالخُصُوصِ، فَالظّاهِرُ أنَّ تَقديمَهُ عَلَى الاِحتِياطِ إذا لَم يَتَوَقَّف عَلَى التَّكرارِ مَبنِيٌّ عَلَى اعتِبارِ قَصدِ الوَجهِ، وَ حَيثُ قَد رَجَّحنا في مَقامِهِ‌ عَدَمَ اعتِبارِ نِيَّةِ الوَجهِ؛ فَالأقوى جَوازُ تَركِ تَحصيلِ الظَّنِّ وَ الأخذِ بِالاِحتِياطِ. وَ مِن هُنا يَتَرَجَّحُ القَولُ بِصِحَّةِ عِبادَةِ المُقَلِّدِ إذا أخَذَ بِالاِحتِياطِ وَ تَرَكَ التَّقليدَ، إلّا أنَّهُ خِلافُ‌ الاِحتِياطِ؛ مِن جِهَةِ وُجُودِ القَولِ بِالمَنعِ مِن جَماعَةٍ. وَ إن تَوَقَّفَ الاِحتِياطُ عَلَى التَّكرارِ فَالظّاهِرُ- أيضاً- جُوازُ التَّكرارِ، بَل أولَوِيَّتُهُ عَلَى الأخذِ بِالظَّنِّ الخاصِّ؛ لِما تَقَدَّمَ‌ : مِن أنَّ تَحصيلَ الواقِعِ بِطَريقِ العِلمِ وَ لَو إجمالاً أولى مِن تَحصيلِ الاِعتِقادِ الظَّنِّيِ بِهِ وَ لَو كانَ َتفصيلاً. وَ أدِلَّةُ الظِّنُونِ الخاصَّةِ إنَّما دَلَّت عَلى كِفايَتِها عَنِ الواقِعِ، لا تَعَيُّنِ‌ العَمَلِ بِها في مَقامِ الاِمتِثالِ. إلّا أنَّ شُبهَةَ اعتِبارِ نِيَّةِ الوَجهِ- كَما هُوَ قَولُ جَماعَةٍ، بَل المَشهُورُ بَينَ المُتَأخِّرينَ‌- جَعَلَ الاِحتِياطَ في خِلافِ ذلِكَ، مُضافاً إلى ما عَرَفتَ مِن مُخالَفَةِ التَّكرارِ لِلسِّيرَةِ المُستَمِرَّةِ. مَعَ إمكانِ أن يُقالَ: إنَّهُ إذا شُكَّ- بَعدَ القَطعِ بِكَونِ داعِي الأمرِ هُوَ التَّعَبُّدُ بِالمَأمُورِ بِهِ، لا حُصُولُهُ بِأيِّ وَجهٍ اتَّفَقَ- في أنَّ الداعِيَ هُوَ التَّعَبُّدُ بِإيجادِهِ وَ لَو في ضِمنِ أمرَينِ أو أزيَدَ، أوِ التَّعّبُّدُ بِخُصُوصِهِ مُتَمَيِّزاً عَن غَيرِهِ، فَالأصلُ عَدَمُ سُقُوطِ الغَرَضِ الدّاعي إلِّا بِالثّاني، وَ هذا لَيسَ تَقيِيداً في دَليلِ تِلكَ العِبادَةِ حَتّى يَرفَع بِإطلاقِهِ، كَما لا يَخفى.