ستة توجیهات في المسائل المذکورة
إلى غَيرِ ذلِكَ مِنَ المَوارِدِ الَّتي يَقِفُ عَلَيهَا المُتَتَبِّعُ. فَلابُدَّ في هذِهِ المَوارِدِ مِنَ التِزامِ أحَدِ أُمُورٍ عَلى سَبيلِ مَنعِ الخُلُوِّ:
التوجیه الأوّل: الذي یوجّه به المسألة الثانیة و الثالثة
أحَدها: كَونُ العِلمِ التَّفصيليِّ في كُلٍّ مِن أطرافِ الشُّبهَةِ مَوضُوعاً لِلحُكمِ، بِأن يُقالَ: إنَّ الواجِبَ الاِجتِنابُ عَمّا عُلِمَ كَونُهُ بَالخُصُوصِ بَولاً، فَالمُشتَبَهانِ طاهِرانِ فِي الواقِعِ. وَ كَذَا المانِعُ لِلصَّلاةِ الحَدَثُ المَعلُومُ صُدُورُهُ تَفصيلاً مِن مُكَلَّفٍ خاصٍّ، فَالمَأمُومُ وَ الإمامُ مُتَطَهِّرانِ فِي الواقِعِ.
التوجیه الثاني: الذي یوجّه به المسائل المدکورة عدا الاُولی و الثانیة
الثّاني: أنَّ الحُكمَ الظّاهِرِيَّ في حَقِّ كُلِّ أحَدٍ نافِذٌ واقِعاً في حَقِّ الآخَرِ، بِأن يُقالَ: إنَّ مَن كانَت صَلاتُهُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ صَحيحَةً عِندَ نَفسِهِ، فَلِلآخَرِ أن يُرَتِّبَ عَلَيها آثارُ الصِّحَّةِ الواقِعِيَّةِ، فَيَجُوزُ لَهُ الاِئتِمامُ بِهِ . وَ كَذا مَن حَلَّ لَهُ أخذُ الدّارِ مِمَّن وَصَلَ إلَيهِ نِصفُهُ، إذا لَم يُعلَم كِذبُهُ فِي الدَّعوى- بِأنِ استَنَدَ إلى بَيِّنَةٍ، أو إقرارٍ، أوِ اعتِقادٍ مِنَ القَرائِنِ- فَإنَّهُ يَملِكُ هذَا النِّصفَ فِي الواقِعِ، وَ كَذلِكَ إذَا اشتَرَى النِّصفَ الآخَرَ، فَيَثبُتُ مِلكُهُ لِلنِّصفَينِ فِي الواقِعِ. وَ كَذَا الأخذُ مِمَّن وَصَلَ إلَيهِ نِصفُ الدِّرهَمِ في مَسألَةِ الصُّلحِ، وَ مَسألَتَيِ التَّحالُفِ.
التوجیه الثالث: الذي یوجّه به المساألة الاُولی
ألثّالِثُ: أن يُلتَزَمَ: بِتَقيِيدِ الأحكامِ المَذكُورَةِ بِما إذا لَم يُفضِ إلَى العِلمِ التَّفصيليِّ بِالمُخالَفَةِ، وَ المَنعِ مِمّا يَستَلزِمُ المُخالَفَةَ المَعلُومَةَ تَفصيلاً، كَمَسألَةِ اختِلافِ الأُمَّةِ عَلى قَولَينِ.
التوجیه الرابع: الذي یوجّه به المساألة السابعة و الثامنة
وَ حَملِ أخذِ المَبيعِ في مَسألَتَيِ التَّحالُفِ عَلى كَونِهِ تَقاصّاً شَرعِيّاً قَهرِيّاً عَمّا يَدَّعيهِ مِنَ الثّمَنِ،
التوجیه الخامس: الذي یوجّه به المساألتان الأخیرةتان
أوِ انفِساخَ البَيعِ بِالتَّحالُفِ مِن أصلِهِ، أو مِن حينِهِ.
التوجیه السادس: الذي یوجّه به المساألة الخامسة
وَ كَونِ أخذِ نِصفِ الدِّرهَمِ مُصالَحَةً قَهرِيَّةً. وَ عَلَيكَ بِالتَّأمُّلِ في دَفعِ الإشكالِ عَن كُلِّ مَورِدٍ بِأحَدِ الأُمُورِ المَذكُورَةِ؛ فَإنَّ اعتِبارَ العِلمِ التَّفصيلي بِالحُكمِ الواقِعِيِّ وَ حُرمَةِ مُخالَفَتِهِ مِمّا لا يَقبَلُ التَّخصيصَ بِإجماعٍ أو نَحوِهِ.