مسائل موهمة عدم اعتبار العلم التفصیلي المتولّد من العلم الإجمالي
وَ بِالجُملَةِ: فَلا فَرقَ بَينَ هذَا العِلمِ التَّفصيلِيِّ وَ بَينَ غَيرِهِ مِنَ العُلُومِ التَّفصِيليَّةِ. إلّا أنَّهُ قَد وَقَعَ فِي الشَّرعِ مَوارِدُ یُوهِمُ خِلافَ ذلِكَ:
الاُولی: خرق الإجماع المرکّب و إحداث القول الثالث
مِنها: ما حَكَمَ بِهِ بَعضٌ فِيما إذَا اختَلَفَتِ الأُمَّةُ عَلى قَولَينِ وَ لَم يَكُن مَعَ أُحَدِهِما دَليلٌ: مِن أنَّهُ يُطرَحُ القَولانِ وَ يُرجَعُ إلى مُقتَضَىَ الأصلِ؛ فَإنَّ إطلاقَهُ يَشمَلُ ما لَو عَلِمنا بِمُخالَفَةِ مقُتَضَى الأصلِ لِلحُكمِ الواقِعِيِّ المَعلُومِ وُجُودُهُ بَينَ القَولَينِ، بَل ظاهِرُ كَلامِ الشَّيخِ رَحِمَهُ اللهُ القائِلِ بِالتَّخيِيرُ: هُوَ التَّخَيِيرِ الواقِعِيُّ المَعلُومُ تَفصيلاً مُخالَفَتُهُ لِحُكمِ اللّهِ الواقِعِيِّ فِي الواقِعَةِ.
الثانیة: جواز ارتکاب المشتبهین في الشبهة المحصورة
وَ مِنها: حُكمُ بَعضٍ بِجَوازِ ارتِكابِ كِلَا المُشتَبَهَينِ فِي الشُّبهَةِ المَحصُورَةِ دَفعَةً أو تَدريجاً؛ فَإنَّهُ قَد يُؤَدّي إلَى العِلمِ التَّفصيليِّ بِالحُرمَةِ أوِ النَّجاسَةِ، كَما لَو اشتَرى بِالمُشتَبَهَينِ بِالمِيتَةِ جارِيَةً؛ فَإنّا نَعلَمُ تَفصيلاً بُطلانَ البَيعِ في تَمامِ الجارِيَةِ؛ لِكَونِ بَعضِ ثَمَنِها مَيتَةً، فَنَعلَمُ تَفصيلاً بِحُرمَةِ وَطئِها، مَعَ أنَّ القائِلِ بِجَوازِ الاِرتِكابِ لَم يَظهَر مِن كَلامِهِ إخراجُ هذِهِ الصُّورَةِ .
الثالث: صحّة ائتمام أحد واجدي المني في الثوب المشترک، بالآخر
وَ مِنها: حُكمُ بَعضٍ بِصحَّةِ ائتِمامِ أحَدِ واجِدَي المَنِيِّ فِي الثَّوبِ المُشتَرَكِ بَينَهُما بِالآخَرِ، مَعَ أنَّ المَأمُومَ يَعلَم َتفصيلاً بِبُطلانِ صَلاتِهِ مِن جِهَةِ حَدثِهِ أو حَدَثِ إمامِهِ.
الرابعة: الحکم بتنصیف عین قد تداعاها اثنان
وَ مِنها: حُكمُ الحاكِمِ بِتَنصيفِ العَينِ الَّتي تَداعاها رَجُلانِ، بِحَيثُ يَعلَمُ صِدقَ أحَدِهِما وَ كِذبَ الآخَرِ؛ فَإنَّ لازِمَ ذلِكَ جَوازُ شِراءِ ثالِثٍ لِلنِّصفَينِ مِن كُلٍّ مِنهُما، مَعَ أنَّهُ يَعلَمُ تَفصيلاً عَدَمَ انتِقالِ تَمامِ المالِ إلَيهِ مِن مالِكِهِ الواقِعِيِّ.
الخامسة: الحکم بتنصیف الدرهم المشترک
وَ مِنها: حُكمُهُم فِيما لَو كانَ لأحَدٍ دِرهَمٌ وَ لِآخَرَ دِرهَمانِ، فَتَلَفَ أحَدُ الدَّراهِمِ مِن عِندِ الوَدَعِيِّ: بِأنَّ لِصاحِبِ الإثنَينِ واحِداً وَ نِصفاً وَ لِلآخَرِ نِصفاً ؛ فَإنَّهُ قَد يَتَّفِقُ إفضاءُ ذلِكَ إلى مُخالَفَةٍ تَفصِيلِيَّةٍ، كَما لَو أخَذَ الدَّرهَمَ المُشتَرَكَ بَينَهُما ثالِثٌ، فَإنَّهُ يَعلَمُ تَفصيلاً بِعَدَمِ انتِقالِهِ مِن مالِكِهِ الواقِعِيِّ إلَيهِ.
السادسة: إقرارشخصٍ واحدٍ بعین لشخصین
وَ مِنها: ما لَو أقَرَّ بِعَينٍ لِشَخصٍ ثُمَّ أقَرَّ بِها لِلآخَرَ، فَإنَّهُ يَغرِمُ لِلثّاني قِيمَةَ العَينِ بَعدَ دَفعِها إلَى الأوَّلِ؛ فَإنَّهُ قَد يُؤَدِّي ذلِكَ إلى اجتِماعِ العَينِ وَ القِيمَةِ عِندَ واحِدٍ وَ ببيعهما بِثَمَنٍ واحِدٍ، فَيَعلَمُ عَدَمَ انتِقالِ تَمامِ الثَّمَنِ إلَيهِ؛ لِكَونِ بَعضِ مُثمَنِهِ مالَ المُقِرِّ فِي الواقِعِ.
السابعة: ما لو تنازع المتبائعان في الثمن أو المثمن
وَ مِنهَا: الحُكمُ بِانفِساخِ العَقدِ المُتَنازَعِ في تَعيِينِ ثَمَنِهِ أو مُثمَنِهِ عَلى وَجهٍ يُقضى فِيهِ بِالتَّحالُفَ، كَما لَو اختَلَفا في كَونِ المَبيعِ بِالثَّمَنِ المُعَيَّنِ عَبداً أو جارِيَةً؛فَإنَّ رَدَّ الثَّمَنِ إلَى المُشتَري بَعدَ التَّحالُفِ مُخالِفٌ لِلعِلمِ التَّفصيلِيِّ بِصَيرُورَتِهِ مِلكَ البائعِ ثَمَناً لِلعَبدِ أوِ الجارِيَةِ. وَ كَذا لَوِ اختَلَفا في كَونِ ثَمَنِ الجارِيَةِ المُعَيَّنَةِ عَشَرَةَ دَنانيرَ أو مائَةَ دِرهَمٍ؛ فَإنَّ الحُكمَ بِرَدِّ الجارِيَةِ مُخالِفٌ لِلعِلمِ التَّفصيليِّ بِدُخُولِها فِي مِلكِ المُشتَري.
الثامنة: في ما إذا اختلف المتعاقدین في کون العین مبیعة أو موهوبة
وَ مِنها: الحُكمُ بِأنَّهُ لَو قالَ أحَدُهُما: بِعتُكَ الجارِيَةَ بِمائَةٍ، وَ قالَ الآخَرُ: وَهَبتَني إيّاها: أنَّهُما يَتَحالَفانِ وَ تُرَدُّ الجارِيَةُ إلى صاحِبِها، مَعَ أنّا نَعلَمُ تَفصيلاً بِانتِقالِها عَن مِلكِ صاحِبِها إلَى الآخَرِ.