درس رسائل، قطع

درس ۴۶

تنبیهات قطع-تنبیه چهارم -علم اجمالی

۱۳ دی ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

التحقیق في المسألة

هذا، وَ لكِنَّ التَّحقيقَ: أنَّهُ لَو ثَبَتَ هذَا التَّكليفُ- أعني وُجُوبَ الأخذِ بِحُكمِ اللّهِ وَ الاِلتِزامِ‌ مَعَ قَطعِ النَّظَرِ عَن العَمَلِ- لَم تَجرِ الأُصُولُ؛ لِكَونِها مُوجِبَةً لِلمُخالَفَةِ العَمَلِيَّةِ لِلخِطابِ التَّفصيليِّ أعني وُجُوبَ الاِلتِزامِ بِحُكمِ اللّهِ، وَ هُوَ غَيرُ جائِزٍ حَتّى فِي الشُّبهَةِ المَوضُوعِيَّةِ- كَما سَيَجِي‌ءُ- فَيَخرُجُ عَنِ المُخالَفَةِ الغَيرِ العَمَلِيَّةِ. فَالحَقُّ: مَعَ فَرضِ عَدَم الدَّليل عَلى وُجُوبِ الاِلتِزامِ بِما جاءَ بِهِ الشّارِعُ‌ عَلی ما جاءَ بِهِ أنَّ تَرك الحُكمِ الواقِعِيِّ وَ لَو کانَ مَعلُوماً تَفصیلاً لَیسَ مُحَرَّماً إلّا مِن حَيثُ كَونِها مَعصِيَةً دَلَّ العَقلُ عَلى قُبحِها وَ استِحقاقِ العِقابِ بِها ، فَإذا فُرِضَ العِلمُ تَفصيلاً بِوُجُوبِ الشَّي‌ءٍ فَلَم يَلتَزِم بِهِ المُكَلَّفُ لکِنَّهُ‌ فَعَلَهُ لا لِداعِي الوُجُوبِ، لَم يَكُن عَلَيهِ شَي‌ءٌ. نَعَم، لَو أُخِذَ في ذلِكَ الفِعلِ نِيَّةُ القُربَةِ، فَالإتيانُ بِهِ لا لِلوُجُوبِ مُخالَفَةٌ عَمَلِيَّةٌ وَ مَعصِيَةٌ؛ لِتَركِ المَأمُورِ بِهِ؛ وَ لِذا قَيَّدنَا الوُجُوبَ وَ التَّحريمَ في صَدرِ المَسألَةِ بِغَيرِ ما عُلِمَ كَونُ أحَدِهِمَا [ المُعَیَّنِ] تَعَبُّدِيّاً .

فَإذا كانَ هذا حالَ العِلمِ التَّفصيلي، فَإذا عَلِمَ إجمالاً بِحُكمٍ مُرَدَّدٍ بَينَ الحُكمَينِ، وَ فَرَضنا إجراءَ الأصلِ في نَفيِ الحُكمَينِ اللَّذَينِ عَلِمَ بِكَونِ أحَدِهِما حُكمَ الشّارِعِ، وَ المَفرُوضُ أيضاً عَدَمُ مُخالِفَتِهِما فِي العَمَلِ، فَلا مَعصِيَةَ وَ لا قُبحَ، بَل وَ كَذلِكَ لَو فَرَضنا عَدَمَ جَريانِ الأصلِ؛ لِما عَرَفتَ مِن ثُبُوتِ ذلِكَ فِي العِلمِ التَّفصيلي‌ .

فَمُلَخَّصُ الكَلامِ: أنَّ المُخالَفَةَ مِن حَيثُ الاِلتِزامِ لَيسَت مُخالَفَةً ، وَ مُخالَفَةُ الأحكامِ الفَرعِيَّةِ إنَّما هِيَ فِي العَمَلِ، وَ لا عَبرَةَ بِالاِلتِزامِ وَ عَدَمِهِ.