مختار المصنّف في المسألة
لكِنَّ هذَا الكَلامَ لايَجري فِي الشُّبهَةِ الواحِدَةِ الَّتي لَم یَتَعَدَّد فِيهِ الواقِعَةُ حَتّى یَحصُلَ المُخالَفَةُ العَمَلِيَّةُ تَدريجاً، فَالمانِعُ فِي الحَقيقَةِ هِيَ المُخالَفَةُ العَمَلِيَّةُ القَطعِيَّةُ وَ لَو تَدريجاً مَعَ عَدَمِ التَّعَبُّدِ بِدَليلٍ ظاهِرِيٍّ، فَتَأمَّل جِدّاً .
المخالفة العملیّة للعلم الإجمالي
هذا كُلُّهُ فِي المُخالَفَةِ القَطعِيَّةِ لِلحُكمِ المَعلُومِ إجمالاً مِن حَيثُ الاِلتِزامِ، بِأن لايَلتَزِمَ بِهِ أو يَلتَزِمَ بِعَدَمِهِ في مَرحَلَةِ الظّاهِرِ إذَا اقتَضَتِ الأُصُولُ ذلِكَ .
المخالفة العمليّةلخطابٍ تفصيليٍّ
وَ أمَّا المُخالَفَةُ العَمَلِيَّةُ : فَإن كانَت لِخِطابٍ تَفصيلِيٍّ، فَالظّاهِرُ عَدَمُ جَوازِها، سَواءٌ كانَت فِي الشُّبهَةِ المَوضُوعِيَّةِ، كَارتِكابِ الإناءَينِ المُشتَبَهَينِ المُخالِفِ لِقَولِ الشّارِعِ:«اجتَنِب عَنِ النَّجِسِ»، أو كَتركِ القَصرِ وَ الإتمامِ في مَوارِدِ اشتِباهِ الحُكمِ؛ لِأنَّ ذلِكَ مَعصِيَةٌ لِذلِكَ الخِطابِ؛ لِأنَّ المَفرُوضَ وُجُوبُ الاِجتِنابِ عَنِ النَّجِسِ المَوجُودِ بَينَ الإناءَينِ، وَ وُجُوبُ صَلاةِ الظُّهرِ وَ العَصرِ، وَ كَذا لَو قالَ: أكرِم زَيداً، وَ اشتَبَهَ بَينَ شَخصَينِ؛ فَإنَّ تَركَ إكرامِهِما مَعصِيَةٌ. فَإن قُلتَ: إذا أجرَينا أصالَةَ الطَّهارَةِ في كُلٍّ مِنَ الإناءَينِ وَ أخرَجناهُما عَن مَوضُوعِ النَّجِسِ بِحُكمِ الشّارِعِ، فَلَيسَ فِي ارتِكابِهِما- بِناءً عَلى طهارَةِ كُلٍّ مِنهُما- مُخالَفَة ٌلِقَولِ الشّارِعِ: «اجتَنِب عَنِ النَّجِسِ». قُلتُ: أصالَةُ الطَّهارَةِ في كُلٍّ مِنهُما بِالخُصُوصِ إنَّما يُوجِبُ جَوازَ ارتِكابِهِ مِن حَيثُ هُوَ، وَ أمّا الإناءُ النَّجِسُ المَوجُودُ بَينَهُما فَلا أصلَ يَدُلُّ عَلى طَهارَتِهِ؛ لِأنَّهُ نَجِسٌ يَقيناً، فَلابُدَّ إمّا مِن اجتِنابِهِما؛ تَحصيلاً لِلمُوافَقَةِ القَطعِيَّةِ، وَ إمّا أن يَجتَنِبَ أحَدَهُما؛ فَراراً عَنغ المُخالَفَةِ القَطعِيَّةِ، عَلَى الاِختِلافِ المَذكُورِ في مَحَلِّهِ .