بعض ما یتعلّق بالخنثی من الأحکام
وَ فِيهِ- مُضافاً إلى أنَّ النَّصَّ إنَّما دَلَّ عَلى مَعذُورِيَّةِ الجاهِلِ بِالنِّسبَةِ إلى لُزُومِ الإعادَةِ لَو خالَفَ الواقِعَ، وَ أينَ هذا مِن تَخيِيرِ الجاهِلِ مِن أوَّلِ الأَمرِ بَينَهُما؟ بَلِ الجاهِلُ لَو جَهَرَ أو أخَفی مُتَرَدِّداً بَطَلَت صَلاتُهُ؛ إذ يَجِبُ عَلَيهِ الرُّجُوعُ إلَى العِلمِ أوِ العالِمِ-: أنَّ الظّاهِرَ مِنَ الجَهلِ فِي الأخبارِ غَيرِ هذَا الجَهلِ.
وَ أمّا تَخيِيرُ قاضِي الفَريضَةِ المَنسِيَّةِ عَنِ الخُمسِ في ثُلاثِيَّةِ وَ رُباعِيَّةِ وَ ثُنائِيَّةِ؛ فَإنّما هُوَ بَعدَ وُرُودِ النَّصِّ بِالاِكتِفاءِ بِالثَّلاثِ، المُستَلزِمِ لِإلغاءِ الجَهرِ وَ الإخفاتِ بِالنِّسبَةِ إلَيهِ، فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلى تَخيِيرِ الجاهِلِ بِالمَوضُوعَ مُطلَقاً.
معاملة الغیر مع الخنثی
وَ أمّا مُعامَلَةُ الغَيرِ مَعَها، فَقَد يُقالُ بِجَوازِ نَظَرِ كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَ المَرأةِ إلَيها؛ لِكَونِها شًبهَةً فِي المَوضُوعِ، وَ الأصلُ الإباحَةُ.
وَ فِيهِ: أنَّ عُمُومَ وُجُوبِ الغَضِّ عَلَى المُؤمِناتِ إلّا عَلی نِسائِهِنَّ أوِ الرِّجالِ المَذكُورينَ فِي الآيَةِ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الغَضُّ عَنِ الخُنثى؛ وَ لِذا حَكَمَ في جامِعِ المَقاصِدِ بِتَحريمِ نَظَرِ الطّائِفَتَينِ إلَيها، كَتَحريمِ نَظَرِها إلَيهِما ، بَلِ ادَّعى سِبطُهُ الاِتِّفاقَ عَلى ذلِكَ ، فَتَأمَّل جِدّاً .
ثُمَّ إنَّ جَميعَ ما ذَكَرنا إنَّما هُوَ في غَيرِ النِّكاحِ. وَ أمَّا التَّناكُحُ، فَيَحرُمُ بَينَهُ وَ بَينَ غَيرِهِ قَطعاً، فَلا يُجُوزُ لَهُ تَزويجُ امرَأةِ؛ لِأصالَةِ عَدَمِ ذُكُورِيَّتِهِ- بِمَعنى عَدَمِ تَرَتُّبِ الأثَرِ المَذكُورِ مِن جِهَةِ النِّكاحِ وَ وُجُوبِ حِفظِ الفَرجِ إلّا عَنِ الزَّوجَةِ وَ مِلكِ اليَمينِ - وَ لَا التَّزَوُّجُ بِرَجُلٍ؛ لِأصالَةِ عَدَمِ كَونِهِ امرَأةً ، كَما صَرَّحَ بِهِ الشَّهيدُ، لِكِن ذَكَرَ الشَّيخُ مَسألَةَ فَرضِ الوارِثِ الخُنثَى المُشكِلِ زَوجاً أو زَوجَةً، فَافهَم. هذا تَمامُ الكَلامِ فِي اعتِبارِ العِلمِ.