الکلام في الظنّ
المَقصَدُ الثّانِي فِي الظَّنِّ
وَ الكَلامُ فِيهِ يَقَعُ في مَقامَينِ:
أحَدُهُما: في إمكانِ التَّعَبُّدِ بِهِ عَقلاً، وَ الثّاني: في وُقُوعِهِ عَقلاً أو شَرعاً .
في امکان التعبّد بالظنّ و عدمه
أمَّا المَقامُ الأوَّلُ
فَاعلَم: أنَّ المَعرُوفَ هُوَ إمكانُهُ، وَ يَظهَرُ مِنَ الدَّليلِ المَحكِيِّ- عَنِ ابن قِبَةٍ رَحِمَهُ اللّهُ- فِي استِحالَةِ العَمَلِ بِالخَبَرِ الواحِدِ-: عُمُومُ المَنعِ لِمُطلَقِ الظَّنِّ؛ فَإنَّهُ استَدَلَّ عَلى مَذهَبِهِ بِوَجهَينِ:
أدلّة ابن قبة علی الامتناع
اَلأوَّلُ: أنَّهُ لَو جازَ التَّعَبُّدُ بِخَبرِ الواحِدِ فِي الإخبارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّی اللّهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ لَجازَ التَّعَبُّدُ بِهِ فِي الإخبارِ عَنِ اللّهِ تَعالى، وَ التّالي باطِلٌ إجماعاً.
وَ الثّاني: أنَّ العَمَلَ بِهِ مُوجِبٌ لِتَحليلِ الحَرامِ وَ تَحريمِ الحَلالِ؛ إذ لا يُؤمَنُ أن يَكُونَ ما أخبَرَ بِحِلِّيَّتِهِ حَراماً وَ بِالعَكسِ. وَ هذا الوَجهُ- كَما تَرى- جارٍ في مُطلَقِ الظَّنِّ، بَل في مُطلَقِ الأمارَةِ الغَيرِ العِلمِيَّةِ وَ إن لَم يُفِدِ الظَّنَّ.