معنی وجوب العمل علی طبق الأمارة
ثُمَّ إن قُلنا:إنَّ القَضاءَ فَرعُ صِدقِ الفَوتِ المُتَوَقِّفِ عَلى فَواتِ الواجِبِ مِن حَيثُ إنَّ فِيهِ مَصلَحَةً، لَم يَجِب فِيما نَحنُ فِيهِ؛ لِأنَّ الواجِبَ وَ إن تُرِكَ إلّا أنَّ مَصلَحَتَهُ مُتَدارَكَةٌ، فَلا يَصدُقُ عَلى هذَا التَّركِ الفَوتُ. وَ إن قُلنا: إنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَلى مُجَرَّدِ تَركِ الواجِبِ، وَجَبَ هُنا؛ لِفَرضِ العِلمِ بِتَركِ صَلاةِ الظُّهرِ مَعَ وُجُوبِها عَلَيهِ واقِعاً. إلّا أن يُقالَ: إنَّ غايَةَ ما يَلتزمُ فِي المَقامِ، هِيَ المَصلَحَةُ في مَعذُورِيَّةِ الجاهِلِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِن العِلمِ وَ لَو كانَت لِتَسهيلِ الأمرِ عَلَى المُكَلَّفينَ، وَ لا يُنافي ذلِكَ صِدقَ الفَوتِ، فَافهَم.
ثُمَّ إنَّ هذا كُلَّهُ عَلى ما اختَرناهُ مِن عَدَمِ اقتِضاءِ الأمرِ الظّاهِرِيِّ لِلإجزاءِ، واضِحٌ. وَ أمّا عَلَى القَولِ بِاقتِضائِهِ لَهُ، فَقَد يُشكِلُ الفَرقُ بَينَهُ وَ بَينَ القَولِ بِالتَّصويبِ، وَ ظاهِرُ شَيخِنا في تَمهيدِ القَواعِدِ استِلزامُ القَولِ بِالتَّخطِئَةِ لِعَدَمِ الإجزاءِ، قالَ قدس الله: مِن فُروعِ مَسألَةِ التَّصويبِ وَ التَّخطِئَةِ، لُزُومُ الإعادَةِ لِلصَّلاةِ بِظَنِّ القِبلَةِ وَ عَدَمُهُ. وَ إن كانَ في تَمثِيلُهُ لِذلِكَ بِالمَوضُوعاتِ مَحَلَّ نَظَرٍ.