درس رسائل، تعبد به ظن

درس ۶۸

ظن-مقام اول-امکان تعبّد به ظن

۱۸ بهمن ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

اشکال الجمع بین الحکم الواقعيّ و الظاهريّ

وَ أمّا قَولُكَ‌ : إنَّ مَرجِعَ تَدارُكِ مَفسَدَةِ مُخالَفَةِ الحُكمِ الواقِعِيِّ بِالمَصلَحَةِ الثّابِتَةِ فِي العَمَلِ عَلى طِبقِ مُؤَدَّى الأمارَةِ إلَى التَّصويبِ الباطِلِ؛ نَظَراً إلى خُلُوِّ الحُكمِ الواقِعِيِّ حينَئِذٍ عَنِ المَصلَحَةِ المُلزِمَةِ الَّتي یَكُونُ في فَوتِها المَفسَدَةُ، فَفِيهِ: مَنعُ كَونِ هذا تَصويباً؛ كَيفَ وَ المُصَوِّبَةُ يَمنَعُونَ حُكمَ اللّهِ فِي الواقِعِ، فَلا يُعقَلُ عِندَهُم إيجابٌ العَمَلِ بِما جُعِلَ طَريقاً إلَيهِ وَ التَّعَبُّدُ بِتَرتيبِ آثارِهِ فِي الظّاهِرِ، بَلِ التَّحقيقُ عَدُّ مِثلِ هذا مِن وُجُوهِ الرَّدِّ عَلَى المُصَوِّبَةِ. وَ أمّا ما ذُکِرَ: مِن أنَّ الحُكمَ الواقِعِيَّ إذا كانَ مَفسَدَةُ مُخالَفَتِهِ مُتُدارَكَةً بِمَصلَحَةِ الفِعلِ‌ عَلى طِبقِ الأمارَةِ، فَلَو بَقِيَ فِي الواقِعِ كانَ حُكماً بِلا صِفَةٍ، وَ إلّا ثَبَتَ انتِفاءُ الحُكمِ فِي الواقِعِ، وَ بِعبارَةٍ أُخرى: إذا فَرَضنا الشَّي‌ءَ فِي الواقِعِ واجِباً وَ قامَت أمارَةٌ عَلى تَحريمِهِ، فَإن لَم يَحرُم ذلِكَ الفِعلُ لَم يَجِبِ العَمَلُ بِالأمارَةِ، وَ إن حَرُمَ، فَإن بَقِيَ الوُجُوبُ لَزِمَ اجتِماعُ الحُكمَينِ المُتَضادَّينِ، وَ إنِ انتَفى ثَبَتَ انتِفاءُ الحُكمِ الواقِعِيِّ، فَفيهِ:

المراد بالحکم الواقعيّ

أنَّ المُرادَ بِالحُكمِ الواقِعِيِّ الَّذي يَلزَمُ بَقاؤُهُ، هُوَ الحُكمُ المُتَعَيِّنُ‌ المُتَعَلِّقُ بِالعِبادِ الَّذي يَحكي عَنهُ الأمارَةُ وَ يَتَعَلَّقُ بِهِ العِلمُ وَ الظَّنُّ وَ أُمِرَ السُّفَراءُ بِتَبليغِهِ، وَ إن لَم يَلزَمِ امتِثالُهُ فِعلاً في حَقِّ مَن قامَت عِندَهُ أمارَةٌ عَلى خِلافِهِ، إلّا أنَّهُ يَكفي في كَونِهِ الحُکمَ الواقِعِيَّ: أنَّهُ لا يُعذَرُ فِيهِ إذا كان عالِماً بِهِ أو جاهِلاً مُقَصِّراً، وَ الرُّخصَةُ في تَركِهِ عَقلاً كَما فِي الجاهِلِ القاصِرِ، أو شَرعاً كَمَن قامَت عِندَهُ أمارَةٌ مُعتَبَرَةٌ عَلى خِلافِهِ.

وَ مِمّا ذَكَرنا يَظهَرُ: حالُ الأمارَةِ عَلَى المَوضُوعاتِ الخارِجِيَّةِ؛ فَإنَّها مِنَ القِسمِ الثّالِثِ. وَ الحاصِلُ: أنَّ المُرادَ بِالحُكمِ الواقِعِيِّ، هُوَ‌ : مَدلُولاتُ الخِطاباتِ الواقِعَيَّةُ الغَيرُ المَقَيَّدَةِ بِعِلمِ المُكَلَّفينَ وَ لا بِعَدَمِ قِيامِ الأمارَةِ عَلى خِلافِها، لَها آثارٌ عَقلِيَّةٌ وَ شَرعِيَّةٌ یَتَرَتَّبُ عَلَيها عِندَ العِلمِ بِها أو قِيامِ أمارَةٍ حَكَمَ الشّارِعِ بِوُجُوبِ البِناءِ عَلى كَونِ مُؤَدّاها هُوَ الواقِعَ، نَعَم هذِهِ لَيسَت أحكاما فِعلِيَّةً بِمُجَرَّدِ وُجُودِها الواقِعِيِّ.