ملخّص ما تقدّم
وَ تَلَخَّصَ مِن جَميعِ ما ذَكَرنا: أنَّ ما ذَكَرَهُ ابنُ قِبَةَ- مِن استِحالَةِ التَّعَبُّدِ بِخَبَرِ الواحِدِ أو بِمُطلَقِ الأمارَةِ الغَيرِ العِلمِيَّةِ- مَمنُوعٌ عَلى إطلاقِهِ، وَ إنَّما يَقبَحُ إذا وَرَدَ التَّعَبُّدُ عَلى بَعضِ الوُجُوهِ، كَما تَقَدَّمَ تَفصيلُ ذلِكَ.
ثُمَّ إنَّهُ رُبَّما يُنتَسَبُ إلى بَعضٍ: إيجابُ التَّعَبُّدِ بِخَبَرِ الواحِدِ أو بِمُطلَقِ الأمارَةِ عَلى اللّهِ تَعالى، بِمَعنى قُبحِ تَركِهِ مِنهُ، في مُقابِلِ قَولِ ابنِ قِبَةٌ. فَإن أُریدَ [بِهِ] وُجُوبَ إمضاءِ حُكمِ العَقلِ بِالعَمَلِ بِهِ عِندَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ العِلمِ وَ بَقاءِ التَّكليفِ، فَحَسَنٌ.
وَ إن أرادَ وُجُوبَ الجَعلِ بِالخُصُوصِ في حالِ الاِنسِدادِ، فَمَمنُوعٌ؛ إذ جَعَلَ الطَّري بَعدَ انسِدادِ بابِ العِلمِ إنَّما يَجِبُ عَلَيهِ إذا لَم يَكُن هُناكَ طَريقٌ عَقلِيٌّ وَ هُوَالظَّنُّ، إلّا أن يَكُونَ لِبَعضِ الظُّنُونِ في نَظَرِهِ خُصُوصِيَّةٌ.
وَ إن أرادَ حُكمَ صُورَةِ الاِنفِتاحِ: فَإن أرادَ وُجُوبَ التَّعَبُّدِ العَينِيِّ فَهُوَ غَلَطٌ؛ لِجَوازِ تَحصيلِ العِلمِ مَعَهُ قَطعاً.
وَ إن أرادَ وُجُوبَ التَّعَبُّدِ بِهِ تَخيِيراً، فَهُوَ مِمّا لا يُدرِكُهُ العَقلُ؛ إذ لايَعلَمُ العَقلُ بِوُجُودِ مَصلَحَةٍ فِي الأمارَةِ يُتَدارَكُ بِها مَصلَحَةُ الواقِعِ الَّتي تَفُوتُ بِالعَمَلِ بِالأمارَةِ.
اَللّهُمَّ إلّا أن يَكُونَ في تَحصيلِ العِلمِ حَرَجٌ يَلزَمُ فِي العَقلِ رَفعُ إيجابِهِ بِنَصبِ أمارَةٍ هِيَ أقرَبُ مِن غَيرِها إلَى الواقِعِ أو أصَحَّ في نَظَرِ الشّارِعِ مِن غَيرِهِ في مَقامِ البَدَلِيَّةِ عَنِ الواقِعِ، وَ إلّا فَيكفي إمضاؤُهُ لِلعَمَلِ بِمُطلَقِ الظَّنِّ كَصُورَةِ الاِنسِدادِ.