الکلام في الوجه الرابع
وَ مِنها: أَنَّ الأَمرَ فِي المَقامِ دائِرٌ بَينَ وُجُوبِ تَحصيلِ مُطلَقِ الاِعتِقادِ بِالأَحكامِ الشَّرعِيَّةِ المَعلُومَةِ إِجمالاً، وَ بَينَ وُجُوبِ تَحصيلِ خُصُوصِ الاِعتِقادِ القَطعِيِّ، فَيَرجِعَ إِلى الشَّكِّ فِي المُكَلَّفِ بِهِ وَ تَرَدُّدِهِ بَينَ التَّخيِيرِ وَ التَّعيِينِ، فَيُحكَمُ بِتَعيِينِ تَحصيلِ خُصُوصِ الاِعتِقادِ القَطعِيِّ؛ تَحصيلاً لِليَقينِ بِالبَراءَةِ، خِلافاً لِمَن لَم يُوجِب ذلِكَ فِي مِثلِ المَقامِ.
المناقشة في الوجه الرابع
وَ فِيهِ:
أَوّلاً: أَنَّ وُجُوبَ تَحصيلِ الاِعتِقادِ بِالأَحكامِ مُقَدِّمَةٌ عَقلِيَّةٌ لِلعَمَلِبِها وَ امتِثالِها، فَالحاكِمُ بِوُجُوبِهِ هُوَ العَقلُ، وَ لا مَعنى لِتَرَدُّدِ العَقلِ فِي مَوضُوعِ حُكمِهِ، وَ أَنَّ الَّذي حَكَمَ هُوَ بِوُجُوبِهِ تَحصيلُ مُطلَقِ الاِعتِقادِ أَوَ خُصُوصِ العِلمِ، بَل إِمّا أَن يَستَقِلَّ بِوُجُوبِ تَحصيلِ خُصُوصِ الاِعتِقادِ القَطعِيِّ- عَلى ما هُوَ التَّحقيقُ-، وَ إِمّا أَن يَحكُمَ بِكِفايَةِ مُطلَقِ الاِعتِقادِ. وَ لا يُتَصَوَّرُ الإِجمالُ فِي مَوضُوعِ الحُكمِ العَقلِيِ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي المَوضُوعِ يَستَلزِمُ التَّرَدُّدَ فِي الحُكمِ، وَ هُوَ لا يُتَصَوَّرُ مِن نَفسِ الحاكِمِ، وَ سَيجِيءُ الإِشارَةُ إِلى هذا فِي رَدِّ مَن زَعَمَ أَنَّ نَتيجَةَ دَليلِ الاِنسِدادِ مَهمَلَةٌ مُجمَلةٌ، مَعَ عَدَّهِ دَليلَ الاِنسِدادِ دَليلاً عَقلِيّاً وَ حُكماً يَستَقِلُّ بِهِ العَقلُ.