درس رسائل، تعبد به ظن

درس ۷۲

ظن- وقوع تعبّد به ظن

۲۵ بهمن ۱۳۷۹مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

المناقشة في الوجه الأوّل

وَ فِيهِ: أَنَّ الأَصلَ وَ إِن كانَ ذلِكَ، إِلّا أَنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ عَلى مُقتَضاهُ شَي‌ءٌ؛ فَإِنَّ حُرمَةَ العَمَلِ بِالظَّنِّ‌ يَكفي فِي مَوضُوعِها عَدَمُ العِلمِ بِوُرُودِ التَّعَبُّدِ، مِن غَيرِ حاجَةٍ إِلى إِحرازِ عَدَمِ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِهِ لِيُحتاجَ فِي ذَلِكَ إِلى الأَصلِ، ثُمَّ إِثباتِ الحُرمَةِ.

وَ الحاصِلُ: أَنَّ أَصالَةَ عَدَمِ الحادِثِ إِنَّما يُحتاجُ إِلَيها فِي الأَحكامِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى عَدَمِ ذلِكِ الحادِثِ، وَ أَمّا الحُكمُ المُتَرَتِّبُ عَلى عَدَمِ العِلمِ بِذلِكَ الحادِثِ فَيَكفي فِيهِ الشَّكُّ ، وَ لا يُحتاجُ إِلى إِحرازِ عَدَمِهِ بِحُكمِ الأَصلِ.

وَ هذا نَظيرُ قاعِدَةِ الاِشتِغالِ الحاكِمَةِ بِوُجُوبِ اليَقينِ بِالفَراغِ؛ فَإِنَّهُ لا يُحتاجُ فِي إِجرائِها إِلى إِجراءِ أَصالةِ عَدَمِ فَراغِ الذِّمَّةِ، بَل يَكفي فِيها عَدَمُ العِلمِ بِالفَراغِ، فَافهَم.

الکلام في الوجه الثاني

وَ مِنها: أَنَّ الأَصلَ هِي إِباحَةُ العَمَلِ بِالظَّنِّ ؛ لِأَنَّها الأَصلُ فِي الأَشياءِ، حَكاهُ بَعضٌ عَن السَّيِّدِ المُحَقِّقِ الكاظِميِّ.

المناقشة في الوجه الثاني

وَ فِيهِ- عَلى تَقديرِ صِدقِ النِّسبَةِ-:

أَوّلاً: أَنَّ إِباحَةَ التَّعَبُّدِ بِالظَّنِّ غَيرُ مَعقُولٍ؛ إِذ لا مَعنى لِجَوازِ التَّعَبُّدِ وَ تَركِهِ لا إِلى بَدَلٍ، غايَةُ الأَمرِ التَّخيِيرُ بَينَ التَّعَبُّدِ بِالظَّنِّ وَ التَّعَبُّدِ بِالأَصلِ أَوِ الدِّليلِ المَوجُودِ هُناكَ‌ فِي مُقابِلِهِ الَّذي يَتَعَیَّنُ الرُّجُوعُ إِليهِ لَولا الظَّنُّ هُناکَ، فَغايَةُ الأَمرِ وُجُوبُ التَّعَبُّدِ بِهِ أَو بِالظَّنِّ تَخيِيراً، فَلا مَعنى لِلإِباحَةِ الَّتي هِيَ الأَصلُ فِي الأَشياءِ.

وَ ثانِياً: أَنَّ أَصالَةَ الإِباحَةِ إِنَّما هِيَ فِيما لا يَستَقِلُّ العَقلُ بِقُبحِهِ، وَ قَد عَرَفتَ استِقلالَ العَقلِ بِقُبحِ التَّعَبُّدِ بِالظَّنِّ مِن دُونِ العِلمِ بِوُرُودِهِ مِن الشّارعِ.

الکلام في الوجه الثالث

وَ مِنها: أَنَّ الأَمرَ فِي المَقامِ دائِرٌ بَينَ الوُجُوبِ وَ التَّحريمِ، وَ مُقتَضاهُ التَّخيِيرُ أَوَ تَرجيحُ جانِبِ التَّحريمِ؛ بَناءً عَلى أَنَّ دَفعَ المَفسَدةِ أَولى مِن جَلبِ المَنفَعَةِ.

المناقشة في الوجه الثالث

وَ فِيهِ: مَنعُ الدَّوَرانِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ العِلمِ بِالوُجُوبِ كافٍ فِي ثُبُوتِ التَّحريمِ؛ لِما عَرَفتَهُ: مِن إِطباقِ الأَدِلَّةِ الأَربَعَةِ عَلى عَدَمِ جَوازِ التَّعَبُّدِ بِما لا يُعلَم‌ وُجُوبُ التَّعَبُّدِ بِهِ مِن الشّارعِ؛ أَ لا تَرى: أَنَّهُ إِذا دارَ الأَمرُ بَينَ رُجحانِ عِبادَةٍ وَ حُرمَتِها، كَفى عَدَمَ ثُبُوتِ الرُّجحانِ فِي ثُبُوتِ حُرمَتِها.