الکلام في أصالة حرمة العمل بالظنّ للأدلّة الأربعة
وَ الحاصِلُ: أَنَّ المُحَرَّمَ هُوَ العَمَلُ بِغَيرِ العِلمِ مُتَعَبِّداً بِهِ مُتَدَيِّناً بِهِ، وَ أَمّا العَمَلُ بِهِ مِن دُونِ تَعَبُّدٍ بِمُقتَضاهُ:
فَإِن كانَ لِرَجاءِ إِدراكِ الواقِعِ، فَهُوَ حَسَنٌ ما لَم يُعارِضهُ احتِياطٌ آخَرُ أو لَم يَثبُت مِن دَليلٍ آخَرَ وُجُوبُ العَمَلِ عَلى خِلافِهِ، كَما لَو ظَنَّ الوُجُوبَ وَ اقتَضَى الاِستِصحابُ الحُرمَةَ؛ فَإِنَّ الإِتيانَ بِالفِعلِ مُحَرَّمٌ وَ إِن لَم يَكُن عَلى وَجهِ التَّعَبُّدِ بِوُجُوبِهِ وَ التَّدَيُّنِ بِهِ.
وَ إِن لَم يَكُن لِرَجاءِ إِدَراكِ الواقِعِ:
فَإِن لَزِمَ مِنهُ طَرحُ أَصلٍ دَلَّ الدَّليلُ عَلى وُجُوبِ الأَخذِ بِهِ حَتّى يُعلَمَ خِلافُهُ، كانَ مُحَرَّماً أَيضاً؛ لِأَنَّ فِيهِ طَرحاً لِلأَصلِ الواجِبِ العَمَلِ، كَما فِيما ذُكِرَ مِن مِثالِ كَونِ الظَنِّ بِالوُجُوبِ عَلى خِلافِ استِصحابِ التَّحريمِ.
وَ إِن لَم يَلزَم مِنهُ ذلِكَ جازَ العَمَلُ، كَما لَو ظَنَّ بِوُجُوبِ ما تَرَدَّدَ بَينَ الحُرمَةِ وَ الوُجُوبِ، فَإِنَّ الاِلتِزامَ بِطَرفِ الوُجُوبِ لا عَلى أَنَّهُ حُكمُ اللِّه المُعَيَّنِ جائِزٌ. لكِن فِي تَسمِيَةِ هذا عَمَلاً بِالظَّنِّ مُسامَحَةٌ، وَ كَذا فِي تَسمِيَةِ الأَخذِ بِهِ مِن بابِ الاِحتِياطِ.
وَ بِالجملةِ: فَالعَمَلُ بِالظَّنَّ إِذا لَم يُصادِف الاِحتِياطَ مُحَرَّمٌ إذا وَقَع عَلى وَجهِ التَّعَبُّدِ بِهِ وَ التَّدَيُّنِ، سواءٌ استَلزَمَ طَرحَ الأَصلِ أوِ الدَّليلِ المَوجُودِ فِي مُقابِلِهِ أَم لا، وَ إِذا وَقَعَ عَلى غَيرِ وَجهِ التَّعَبُّدِ بِهِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ إِذا استَلزمَ طَرحَ ما يُقابِلُهُ مِنَ الأُصُولِ وَ الأَدِلَّةِ المَعلُومِ وُجُوبِ العَملِ ِبها .
تقریر الأصل في المقام بوجوه اُخر
هذا، وَ قَد يُقرَّرُ الأَصلُ هُنا بِوُجُوهٍ أُخَرَ:
الوجه الأوّل: و المناقشة فیه
مِنها: أَنَّ الأَصلَ عَدَمُ الحُجِّيَّةِ، وَ عَدَمُ وُقُوعِ التَّعَبُّدِ بِهِ وَ إِيجابُ العَمَلِ بِهِ.