الأخبار الدالّة علی جواز التنسّک بظاهر القرآن
وَ تَقريرُهُ عَليهِ السَّلام التَّمَسُّكَ بِقَولِهِ تَعالى: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، وَ أنَّهُ نُسِخَ بِقَولِهِ تَعالى: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ.
و َقَولِهِ عَلَيهِ السَّلام في رِوايَةِ عَبدِ الأعلى - في حُكمِ مَن عَثَرَ، فَوَقَعَ ظُفُرُهُ، فَجَعَلَ عَلى إصبَعِهِ مَرارَةً-: « إنَّ هذا وَ شِبهَهُ يُعرَف مِن كِتابِ اللّهِ « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »، ثُمَّ قالَ: امسَح عَلَيهِ»، فَأحالَ عَلَيهِ السَّلام مَعرِفَةَ حُكمِ المَسحِ عَلى إصبَعِهِ المُغَطّى بِالمَرارَةِ إلَى الكِتابِ، مُومِياً إلى أنَّ هذا لايَحتاجُ إلَى السُّؤالِ؛ لِوُجُودِهِ في ظاهِرِ القُرآنِ.
وَ لايَخفى: أنَّ استِفادَةَ الحُكمِ المَذكُورِ مِن ظاهِرِ الآيَةِ الشَّريفَةِ مِمّا لايَظهَرُ إلّا لِلمُتَأمِّلِ المُدَقِّقِ؛ نَظَراً إلى أنَّ الآيَةَ الشَّريفَةَ إنَّما تَدُلُّ عَلى نَفيِ وُجُوبِ الحَرَجِ، أعني المَسحَ عَلى نَفسِ الإصبَعِ، فَيَدُورُ الأمرُ في بادِئِ النَّظَرِ بَينَ سُقُوطِ المَسحِ رَأساً، وَ بَينَ بَقائِهِ مَعَ سُقُوطِ قَيدِ «مُباشَرَةِ الماسِحِ لِلمَمسُوحِ»، فَهُوَ بِظاهِرِهِ لايَدُلُّ عَلى ما حَكَمَ بِهِ الإمامُ عَلَيهِ السَّلام، لكِن يُعلَمُ عِندَ المُتَأمِّلِ: أنَّ المُوجِبَ لِلحَرَجِ هُوَ اعتِبارُ المُباشَرَةِ فِي المَسحِ؛ فَهُوَ ساقِطُ دُونَ أصلِ المَسحِ، فَيَصيرُ نَفيُ الحَرَجِ دَليلاً عَلى سُقُوطِ اعتِبارِ المُباشَرَةِ فِي المَسحِ، فَيَمسَحُ عَلى الإصبَعِ المُغَطّى.
فَإذا أحالَ الإمامُ عَلَيهِ السَّلام استِفادَةَ مِثلِ هذا الحُكمِ إلَى الكِتابِ، فَكَيفَ يَحتاجُ نَفيُ وُجُوبِ الغُسلِ أو الوُضُوءِ عِندَ الحَرَجِ الشَّديدِ المُستَفادُ مِن ظاهِرِ الآيَةِ المَذكُورَةِ، أو غَيرُ ذلِكَ مِنَ الأحكامِ الَّتي يَعرِفُها كُلُّ عارِفٍ بِاللِّسانِ مِن ظاهِرِ القُرآنِ، إلى وُرُودِ التَّفسيرِ بِذلِكَ مِن أهلِ البَيتِ عَلَيهِمُ السَّلام.
وَ مِن ذلِكَ: ما وَرَدَ مِن أنَّ المُصَلِّيَ أربَعاً فِي السَّفَرِ إن قُرِئَت عَلَيهِ آيَةُ القَصرِ وَجَبَ عَلَيهِ الإعادَةُ، وَ إلّا فَلا، وَ في بَعضِ الرِّواياتِ: «إن قُرِئَت عَلَيهِ وَ فُسِّرَت لَهُ».