وقوع التحریف في القرآن
اَلثّالِثُ: أنَّ وُقُوعَ التَّحريفِ فِي القُرآنِ- عَلَى القَولِ بِهِ- لايَمنَعُ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالظّواهِرِ؛ لِعَدَمِ العِلمِ الإجمالِيِّ بِاختِلالِ الظّواهِرِ بِذلِكَ.
مَعَ أنَّه لَو عُلِمَ لَكانَ مِن قَبيلِ الشُّبهَةِ الغَيرِ المَحصُورَةِ. مَعَ أنَّهُ لَو كانَ مِن قَبيلِ الشُّبهَةِ المَحصُورَةِ أمكَنَ القَولُ بِعَدمِ قَدحِهِ؛ لِاِحتِمالِ كَونِ الظّاهِرِ المَصرُوفِ عَن ظاهِرِهِ مِنَ الظَّواهِرِ الغَيرِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأحكامِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ الَّتي أُمِرنا بِالرُّجُوعِ فِيها إلى ظاهِرِ الكِتابِ، فَافهَم.
توهّم
الرّابِعُ: قَد يُتَوَهَّمُ: أنَّ وُجُوبَ العَمَلِ بِظَواهِرِ الكِتابِ بِالإجماعِ مُستَلزِمٌ لِعَدَمِ جَوازِ العَمَلِ بِظاهِرِهِ؛ لِأنَّ مِن تِلكَ الظّواهِرِ ظاهِرَ الآياتِ النّاهِيَةِ عَنِ العَمَلِ بِالظَّنِّ مُطلَقاً حَتّى ظَواهِرِ الكِتابِ.
دفع التوهّم
وَ فِيهِ: أنَّ فَرضَ وُجُودِ الدَّليلِ عَلى حُجِّيَّةِ الظَّواهِرِ مُوجِبٌ لِعَدَمِ ظُهُورِ الآياتِ النّاهِيَةِ في حُرمَةِ العَمَلِ بِالظَّواهِرِ.
مَعَ أنَّ ظَواهِرَ الآياتِ النّاهِيَةِ لَو نَهَضَت لِلمَنعِ عَن ظَواهِرِ الكِتابِ لَمَنَعَت عَن حُجِّيَّةِ أنفُسِها، إلّا أن يُقالَ: إنَّها لاتَشمَلُ أنفُسَها، فَتَأمَّل.