دفع توهّم آخر في المقام
وَ بِإزاءِ هذَا التَّوَهُّمِ تَوَهُّمُ: أنَّ خُرُوجَ ظَواهِرِ الكِتابِ عَنِ الآياتِ النّاهِيَةِ لَيسَ مِن بابِ التَّخصيصِ، بَل مِن بابِ التَّخَصُّصِ؛ لِأنَّ وُجُودَ القاطِعِ عَلى حُجِّيَّتِها يُخرِجُها عَن غَيرِ العِلمِ إلَى العِلمِ.
وَ فِيهِ ما لايَخفى.
تفصیل صاحب القوانین
وَ أمَّا التَّفصيلُ الآخَرُ:
فَهُوَ الَّذي يَظهَرُ مِن صاحِبِ القَوانينِ- في آخِرِ مَسألَةِ حُجِّيَّةِ الكِتابِ، وَ في أوَّلِ مَسألَةِ الاِجتِهادِ وَ التَّقليدِ - وَ هُوَ: الفَرقُ بَينَ مَن قُصِدَ إفهامُهُ بِالكَلامِ، فَالظَّواهِرُ حُجَّةٌ بِالنِّسبَةِ إلَيهِ مِن بابِ الظَّنِّ الخاصِّ- سَواءٌ كانَ مُخاطَباً كَما فِي الخِطاباتِ الشَّفاهِيَّةِ، أم لا كَما فِي النّاظِرِ فِي الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ لِرُجُوعِ كُلِّ مَن يَنظُرُ إلَيها- وَ بَينَ مَن لَم يُقصَد إفهامُهُ بِالخِطابِ، كَأمثالِنا بِالنِّسبَةِ إلى أخبارِ الأئِمَّةِ عَلَیهِمُ السَّلام الصّادِرَةِ عَنهُم في مَقامِ الجَوابِ عَن سُؤالِ السّائِلينَ، وَ بِالنِّسبَةِ إلَى الكِتابِ العَزيزِ بناءً عَلى عَدَمِ كَونِ خِطاباتِهِ مُوَجَّهَةً إلَينا وَ عَدَمِ كَونِهِ مِن بابِ التَّأليفِ للمُصَنِّفين، فَالظُّهُورُ اللَّفظِيَّ لَيسَ حُجَّةً حِينَئِذٍ لَنا، إلّا مِن بابِ الظَّنِّ المُطلَقِ الثّابِتِ حُجِّيَّتُهُ عِندَ انسِدادِ بابِ العِلمِ.