درس رسائل، ظواهر

درس ۹۴

ظن- ظواهر کتاب و سنت- تفصیل صاحب قوانین

۲۶ فروردین ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

توجیه تقصیل صاحب القوانین

وَ يُمكِنُ تَوجيهُ هذَا التَّفصيلِ: بِأنَّ الظُّهُورَ اللَّفظِيَّ لَيسَ حُجَّةً إلّا مِن بابِ الظَّنِّ النَّوعِيِّ، وَ هُوَ كَونُ اللَّفظِ بِنَفسِهِ- لَو خُلِّيَ وَ طَبعَهُ- مُفيداً لِلظَّنِّ بِالمُرادِ، فَإن كانَ مُقصُودُ المُتَكَلِّمِ مِنَ الكَلامِ إفهامَ مَن يُقصَدُ إفهامُهُ، فَيَجِبُ عَلَيهِ إلقاءُ الكَلامِ عَلى وَجهٍ لايَقَعُ المُخاطَب مَعَهُ في خِلافِ المُرادِ، بِحَيثُ لَو فُرِضَ وُقُوعُهُ في خِلافِ المَقصُودِ كانَ إمّا لِغَفلَةٍ مِنهُ فِي الاِلتِفاتِ إلى مَا اكتَنَفَ بِهِ الكَلامُ المُلقى إلَيهِ، وَ إمّا لِغَفلَةٍ مِنَ المُتَكَلِّمِ في إلقاءِ الكَلامِ عَلى وَجهٍ يَفي بِالمُرادِ، وَ مَعلُومٌ أنَّ احتِمالَ الغَفلَةِ مِنَ المُتَكَلِّمِ أوِ السامِعِ احتِمالٌ مَرجُوحٌ في نَفسِهِ، مَعَ انعِقادِ الإجماعِ مِنَ العُقَلاءِ وَ العُلَماءِ عَلى عَدَمِ الاِعتِناءِ بِاحتِمالِ الغَفلَةِ في جَميعِ أُمُورِ العُقَلاءِ، أقوالِهِم وَ أفعالِهِم.

وَ أمّا إذا لَم يَكُنِ الشَّخصُ مَقصُوداً بِالإفهامِ، فَوُقُوعُهُ في خِلافِ المَقصُودِ لايَنحَصِرُ سَبَبُهُ فِي الغَفلَةِ؛ فَإنّا إذا لَم نَجِد في آيَةٍ أو رِوايَةٍ ما يَكُونُ صارِفاً عَن ظاهِرِه، وَ احتَمَلنا أن يَكُونَ المُخاطَبُ قَد فَهِمَ المُرادَ بِقَرينَةٍ قَدِ اخفِیتَ عَلَينا، فَلايَكُونُ هذَا الاِحتِمالُ لِأجلِ غَفلَةٍ مِنَ المُتَكَلِّمِ أو مِنّا؛ إذ لايَجِبُ عَلَى المُتَكَلِّمِ إلّا نَصبُ القَرينَةِ لِمَن يُقصَدُ إفهامُهُ.

مَعَ أنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ الغِفلَةِ مِنَ المُتَكَلِّمِ في مَحَلِّ الكَلامِ مَفرُوضٌ؛ لِكَونِهِ مَعصُوماً، وَ لَيسَ اختِفاءُ القَرينَةِ عَلَينا مُسَبَّباً عَن غَفلَتِنا عَنهُ، بَل لِدَواعِي الاِختِفاءِ الخارِجَةِ عَن مَدخَلِيَّةِ المُتَكَلِّمِ وَ مَن اُلقِيَ إلَيهِ الكَلامُ.

فَلَيسَ هُنا شَي‌ءٌ يُوجِبُ بِنَفسِهِ الظَّنَّ بِالمُرادِ حَتّى لَو فَرَضنَا الفَحصَ، فَاحتِمالُ وُجُودِ القَرينَةِ حينَ الخِطابِ وَ اختِفائِهِ عَلَينا، لَيسَ هُنا ما يُوجِبُ مَرجُوحِيَّتَهُ حَتّى لَو تَفَحَّصنا عَنها وَ لَم نَجِدها؛ إذ لايَحكُمُ العادَةُ- وَ لَو ظَنّاً- بِأنَّها لَو كانَت لَظَفَرنا بِها؛ إذ كَثيرٌ مِنَ الأُمُورِ قَدِ اختَفَت عَلَينا، بَل لايَبعُدُ دَعوى العِلمِ بِأنَّ مَا اختَفى عَلَينا مِنَ الأخبارِ وَ القَرائِنِ أكثَرَ مِمّا ظَفَرنا بِها.