درس رسائل، ظواهر

درس ۹۷

ظن- ظواهر کتاب و سنت- تفصیل صاحب قوانین

۲۹ فروردین ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

توجیه تقصیل صاحب القوانین

فَإنَّ جَميعَ‌ ما دَلَّ مِن إجماعِ العُلَماءِ وَ أهلِ اللِّسانِ عَلى حُجِّيَّةِ الظَّواهِرِ بِالنِّسبَةِ إلى مَن قُصِدَ إفهامُهُ جارٍ في مَن لَم يُقصَد؛ لِأنَّ أهلَ اللِّسانِ إذا نَظَرُوا إلى كَلامٍ صادِرٍ مِن مُتَكَلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ، يَحكُمُونَ بِإرادَةِ ظاهِرِهِ مِنهُ إذا لَم يَجِدُوا قَرينَةً صارِفَةً بَعدَ الفَحصِ في مَظانِّ وُجُودِها، وَ لايُفَرِّقُونَ فِي استِخراجِ مُراداتِ المُتَكَلِّمينَ بَينَ كَونِهِم مَقصُودينَ بِالخِطابِ وَ عَدَمِهِ، فَإذا وَقَعَ المَكتُوبُ المُوَجَّهُ مِن شَخصٍ إلى شَخصٍ بِيَدِ ثالِثٍ، فَلايَتَأمَّلُ فِي استِخراجِ مُراداتِ المُتَكَلِّمِ مِنَ الخِطابِ المُتَوَجَّهِ‌ إلَى المَكتُوبِ إلَيهِ، فَإذا فَرَضنَا اشتِراكَ هذا الثّالِثِ مَعَ المَكتُوبِ إلَيهِ فِيما أرادَ المَولى مِنهُم‌، فَلا يَجُوزُ لَه الاِعتِذارُ في تَركِ الاِمتِثالِ بِعَدَمِ الاِطِّلاعِ عَلى مُرادِ المَولى، وَ هذا واضِحٌ لِمَن راجَعَ الأمثِلَةَ العُرفِيَّةَ.

هذا حالُ أهلِ اللِّسانِ فِي الكَلِماتِ الوارِدَةِ إلَيهِم، وَ أمَّا العُلَماءُ فَلا خِلافَ بَينَهُم فِي الرُّجُوعِ إلى أصالَةِ الحَقيقَةِ فِي الألفاظِ المُجَرَّدَةِ عَنِ القَرائِنِ المُوَجَّهَةِ مِن مُتَكَلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ، سَواءٌ كانَ ذلِكَ فِي الأحكامِ الجُزئیِةِ، كَالوَصايا الصّادِرَةِ عَن المُوصي المُعَيَّنِ إلى شَخصٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ مَسَّتِ الحاجَةُ إلَى العَمَلِ بِها مَعَ فَقدِ المُوصى إلَيهِ؛ فَإنَّ العُلَماءَ لايَتَأمَّلُونَ فِي الإفتاءِ بِوُجُوبِ العَمَلِ بِظاهِرِ ذلِكَ الكَلامِ المُوَجَّهِ إلى المُوصى إلَيهِ المَقصُودِ وَ كَذا فِي الأقاريرِ.

أم كانَ فِي الأحكامِ الكُلِّيَّةِ، كَالأخبارِ الصّادِرَةِ عَنِ الأئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلام‌ مَعَ كَونِ المَقصُودِ مِنها تَفهيمَ مُخاطَبِهم‌ لا غَيرُ؛ فَإنَّهُ لايَتَأمَّل أحَدٌ مِنَ العُلَماءِ فِي استِفادَةِ الأحكامِ مِن ظَواهِرِها مُعتَذِراً بِعَدَمِ الدَّليلِ عَلى حُجِّيَّةِ أصالَةِ عَدَمِ القَرينَةِ بِالنِّسبَةِ إلى غَيرِ المُخاطَبِ وَ مَن قُصِدَ إفهامُهُ.

وَ دَعوى: كَونُ ذلِكَ مِنهُم لِلبَناءِ عَلى كَونِ الأخبارِ الصّادِرَةِ عَنهُم عَلَيهِمُ السَّلام مِن قَبيلِ تَأليفِ المُصَنِّفينَ، واضِحَةُ الفَسادِ.

مَعَ أنَّها لَو صَحَّت لَجَرَت فِي الكِتابِ العَزيزِ؛ فَإنَّهُ أولى بِأن يَكُونَ مِن هذَا القَبيلِ، فَیَرتَفِعُ ثَمَرَةُ التَّفصيلِ المَذكُورِ؛ لِأنَّ المُفَصِّلَ اعتَرَفَ بِأنَّ ظاهِرَ الكَلامِ الَّذي هُوَ مِن قَبيلِ تَأليفِ المُؤَلَّفينَ حُجَّةٌ بِالخُصُوصِ، لا لِدُخُولِهِ في مُطلَقِ الظَّنِّ، وَ إنَّما كَلامُهُ فِي اعتِبارِ ظُهُورِ الكَلامِ المُوَجَّهِ إلى مُخاطَبٍ خاصٍّ بِالنِّسبَةِ إلى غَيرِهِ.

وَ الحاصِلُ: أنَّ القَطعَ حاصِلٌ لِكُلِّ مُتَتَبِّعٍ في طَريقَةِ فُقَهاءِ المُسلِمينَ، بِأنَّهُم يَعمَلُونَ بِظَواهِرِ الأخبارِ مِن دُونِ ابتِناءِ ذلِكَ عَلى حُجِّيَّةِ الظَّنِّ المُطلَقِ الثّابِتَةِ بِدَليلِ الاِنسِدادِ، بَل يَعمَلُ بِها مَن يَدَّعي الاِنفِتاحَ وَ يُنكِرُ العَمَلَ بِأخبارِ الآحادِ؛ مُدَّعِياً كَونَ مُعظَمِ الفِقهِ مَعلُوماً بِالإجماعِ وَ الأخبارِ المُتَواتِرَةِ.