توجیه تقصیل صاحب القوانین
وَ مِمّا ذَكَرنا یَعرِفُ النَّظَرَ فِيما ذَكَرَهُ المُحَقِّقُ القُمِّيُّ رَحِمَهُ اللّه- بَعدَ ما ذَكَرَ مِن عَدَمِ حُجِّيَّةِ ظَواهِرِ الكِتابِ بِالنِّسبَةِ إلَينا بِالخُصُوصِ- بِقَولِهِ: فَإن قُلتَ: إنَّ أخبارَ الثَّقَلَينِ یَدُلُّ عَلى كَونِ ظاهِرِ الكِتابِ حُجَّةً لِغَيرِ المُشافَهينَ بِالخُصوصِ.
فَأجابَ عَنهُ: بِأنَّ رِوايَةَ الثَّقَلَينِ ظاهِرَةٌ في ذلِكَ؛ لِاِحتِمالِ كَونِ المُرادِ التَّمَسُّكَ بِالكِتابِ بَعدَ وُرُودِ تَفسيرِهِ عَنِ الأئِمَّةِ عَلَيهِمُ السَّلام كَما يَقُولُهُ الأخبارِيُّونَ، وَ حُجِّيَةُ ظاهِرِ رِوايَةِ الثَّقَلَينِ بِالنَّسبَةِ إلَينا مُصادَرَةٌ؛ إذ لا فَرقَ بَينَ ظَواهِرِ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ في حَقِّ غَيرِ المُشافَهينَ بِها.
تَوضيحُ النَّظَرِ: أنَّ العُمدَةَ في حُجِّيَّةِ ظَواهِرِ الكِتابِ غَيرُ خَبرِ الثَّقَلَينِ مِنَ الأخبارِ المُتَواتِرَةِ الآمِرَةِ بِاستِنباطِ الأحكامِ مِن ظَواهِرِ الكِتابِ، وَ هذِهِ الأخبارُ تُفيدُ القَطعَ بِعَدَمِ إرادَةِ الاِستِدلالِ بِظَواهِرِ الكِتابِ بَعدَ وُرُودِ تَفسيرِها مِنَ الأئِمَّةِ …علیهم السلام…. ، وَ لَيسَت ظاهِرَةً في ذلِكَ حَتّى يَكُونَ التَّمَسُّكُ بِظاهِرِها لِغَيرِ المُشافَهينَ بِها مُصادَرَةً.
بَل يُمكِنُ أن يُقالَ: إنَّ خَبَرَ الثَّقَلَينِ لَيسَ لَهُ ظُهُورٌ إلّا في وُجُوبِ إطاعَتِهِما وَ حُرمَةِ مُخالَفَتِهِما، وَ لَيسَ في مَقامِ اعتِبارِ الظَّنِّ الحاصِلِ بِهِما في تَشخيصِ الإطاعَةِ وَ المَعصِيَةِ، فَافهَم.
تقصیل صاحب المعالم
ثُمَّ إنَّ لِصاحِبِ المَعالِمِ رِحِمَهُ اللّه في هذَا المَقامِ كَلاماً يَحتَمِلُ التَّفصيلَ المُتَقَدِّمَ ، لا بأسَ بِالإشارَةِ إلَيهِ، قالَ- في الدَّليلِ الرّابِعِ مِن أدِلَّةِ حُجِّيَّةِ خَبَرِ الواحِدِ، بَعدَ ذِكرِ انسِدادِ بابِ العِلمِ في غَيرِ الضَّرُورِيِّ مِنَ الأحكامِ؛ لِفَقدِ الإجماع وَ السُّنَّةِ المُتَواتِرَةِ، وَ وُضُوحُ كَونِ أصلِ البَراءَةِ لاتُفيدُ غَيرَ الظَّنِّ، وَ كَونِ الكِتابِ ظَنِّيَّ الدَّلالَةِ- ما لَفظُهُ:
لايُقالُ: إنَّ الحُكمَ المُستَفادَ مِن ظاهِرِ الكِتابِ مَقطُوعٌ لامَظنُونٌ؛ وَ ذلِكَ بِضَميمَةِ مُقَدِّمَةٍ خارِجِيَّةٍ، وَ هِيَ قُبحُ خِطابِ الحَكيمِ بِما لَهُ ظاهِرٌ وَ هُوَ يُريدُ خِلافَهُ مِن غَيرِ دَلالَةٍ تَصرِفُ عَن ذلِكَ الظّاهِرِ.
سَلَّمنا، و لكِنَّ ذلِكَ ظَنٌّ مَخصُوصٌ، فَهُوَ مِن قَبيلِ الشَّهادَةِ لايُعدَلُ عَنهُ إلى غَيرِهِ إلّا بِدَليلٍ.