توجیه تقصیل صاحب القوانین
لِأنّا نَقُولُ: أحكامُ الكِتابِ- كُلُّها- مِن قَبيلِ خِطابِ المُشافَهَةِ، وَ قَد مَرّ أنَّهُ مَخصُوصٌ بِالمَوجُودينَ في زَمَنِ الخِطابِ، وَ أنَّ ثُبُوتَ حُكمِهِ في حَقِّ مَن تَأخَّرَ إنَّما هُوَ بِالإجماعِ وَ قَضاءِ الضَّرُورَةِ بِاشتِراكِ التَّكليفِ بَينَ الكُلِّ، وَ حينَئِذٍ: فَمِنَ الجائِزِ أن يَكُونَ اقتَرَنَ بِبَعضِ تِلكَ الظَّواهِرِ ما يَدُلُّهُم عَلى إرادَةِ خِلافِها؛ وَ قَد وَقَعَ ذلِكَ في مَواضِعَ عَلِمناها بِالإجماعِ وَ نَحوِهِ، فَيُحتَمَلُ الاِعتِمادُ في تَعريفِنا لِسائِرِها عَلَى الأماراتِ المُفيدَةِ لِلظَّنِّ القَوِيِّ، وَ خَبَرُ الواحِدِ مِن جُملَتِها، وَ مَعَ قِيامِ هذَا الاِحتِمالِ يُنفَى القَطعُ بِالحُكمِ.
وَ يَستَوي حينَئِذٍ: الظَّنُّ المُستَفادُ مِن ظاهِرِ الكِتابِ وَ الحاصِلِ مِن غَيرِهِ بِالنَّظَرِ إلى إناطَةِ التَّكليفِ بِهِ؛ لِاِبتِناءِ الفَرقِ بَينَهُما عَلى كَونِ الخِطابِ مُتَوَجِّهاً إلَينا، وَ قَد تَبَيَّنَ خِلافُهُ. وَ لِظُهُورِ اختِصاصِ الإجماعِ وَ الضَّرُورَةِ- الدّالَّينِ عَلَى المُشارَكَةِ فِي التَّكليفِ المُستَفادِ مِن ظاهِرِ الكِتابِ- بِغَيرِ صُورَةِ وُجودِ الخَبرِ الجامِعِ لِلشَّرائِطِ الآتِيَةِ المُفيدَةِ لِلظَّنِّ، انتَهى كَلامُهُ،.
وَ لايَخفى: أنَّ في كَلامِهِ قُدِّسَ سِرُّه- عَلى إجمالِهِ وَ اشتِباهِ المُرادِ مِنهُ؛ كَما يَظهَرُ مِن حَواشِي المُحَشّينَ- مَواقِعَ لِلنَّظَرِ وَ التَّأمُّلِ.