درس رسائل، اجماع منقول

درس ۱۱۴

ظن-اجماع منقول

مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الإجماع في مصطلح الخاصّة و العامّة

الأمرُ الثاني: انَّ الإجماعَ في مُصطَلَحِ الخاصَّةِ، بَل العامَّةِ- الَّذينَ هُمُ الأصلُ لَهُ وَ هُوَ الأصلُ لَهُم- هُوَ: اتِّفاقُ جَميعِ العُلَماءِ في عَصرٍ؛ كَما يُنادي بِذلِكَ تَعريفاتُ كَثيرٍ مِنَ‌ الفَريقَينِ.

قالَ في التَّهذيبِ: الإجماعُ هُوَ اتِّفاقُ أهلِ الحَلِّ وَ العَقدِ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ.

وَ قالَ صاحِبُ المَبادِئِ‌-، الَّذي هُوَ أحَدُ عُلَمائِنا المَعاصِرينَ لِلعَلّامَةِ قُدِّسَ سِرُّهُ-: الإجماعُ فِي اصطِلاحِ فُقَهاءِ أهلِ البَيتِ عَلَيهِمُ السَّلام هُوَ: اتِّفاقُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ عَلى وَجهٍ يَشملُ قَولَ المَعصُومِ‌، انتَهى.

وَ قالَ فِي المَعالِمِ: الإجماعُ فِي الاِصطِلاحِ: اتِّفاقٌ خاصٌّ، وَ هُوَ اتِّفاقُ مَن يُعتَبَرُ قَولُهُ مِنَ الأُمَّةِ، انتَهى.

وَ كَذا غَيرُها مِنَ العِباراتِ المُصَرَّحَةِ بِذلِكَ في تَعريفِ الإجماعِ وَ غَيرِهِ مِنَ المَقاماتِ، كَما تَراهُم يَعتَذِرُونَ كَثيراً عَن وُجُودِ المُخالِفِ بِانقِراضِ عَصرِهِ.

وجه حجّیّة الإجماع عند الإمامیّة

ثُمَّ إنَّهُ لَمّا كانَ وَجهُ حُجِّيَّةِ الإجماعِ عِندَ الإمامِيَّةِ اشتِمالَهُ عَلى قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، كانَتِ الحُجِّيَّةُ دائِرَةً مَدارَ وُجُودِهِ عَلَيهِ السَّلام في كُلِّ جَماعةٍ هُوَ أحَدُهُم؛ وَ لِذا قالَ السَّيِّدُ المُرتَضى:

إذا كانَ عِلَّةُ كَونِ الإجماعِ حُجَّةً كَونَ الإمامِ عَلَیهِ السَّلام فِيهِم، فَكُلُّ جَماعَةٍ- كَثُرَت أو قَلَّت- كانَ قَولُ الإمامِ عَلَیهِ السَّلام في أقوالِها، فَإجماعُها حُجَّةٌ، وَ أنَّ خِلافَ الواحِدِ وَ الاِثنَينِ إذا كانَ الإمامُ أحَدُهُما- قَطعاً أو تَجويزاً- يَقتَضي عَدَمَ الاِعتِدادِ بِقَولِ الباقينَ وَ إن كَثُرُوا، وَ أنَّ الإجماعَ بَعدَ الخِلافِ‌ كَالمُبتَدَأِ فِي الحُجِّيَّةِ، انتَهى.

وَ قالَ المُحَقِّقُ فِي المُعتَبَرِ- بَعدَ إناطَةِ حُجِّيَّةِ الإجماعِ بِدُخُولِ قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام-: إنَّهُ لَو خَلا المِائَةُ مِن فُقَهائِنا مِن قَولِهِ لَم يَكُن قَولُهُم حُجَّةً، وَ لَو حَصَلَ فِي اثنَينِ كانَ قَولُهُما حُجَّةً، انتَهى.

وَ قالَ العَلّامَةُ رَحِمَهُ اللّه- بَعدَ قَولِهِ: إنَّ الإجماعَ عِندَنا حُجَّةٌ لِاِشتِمالِهِ عَلى قَولِ المَعصُومِ-: وَ كُلُّ جَماعَةٍ قَلَّت أو كَثُرَت كانَ قَولُ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام في جُملَةِ أقوالِها فَإجماعُها حُجَّةٌ لِأجلِهِ، لا لِأجلِ الإجماعِ، انتَهى.