کلام المحقّق الداماد
إجماعاً بَسيطاً في أحكامِهِمُ الإجماعِيَّةِ، وَ حُجِّيَّةِ إجماعِهِمُ المُرَكَّبِ في أحكامِهِم الخِلافِيَّةِ- فَإنَّهُ عَجَّلَ اللّهُ فَرَجَهُ لايَنفَرِدُ بِقَولٍ، بَل مِنَ الرَّحمَةِ الواجِبَةِ فِي الحِكمَةِ الإلهِيَّةِ أن يَكُونَ فِي المُجتَهِدينَ المُختَلِفينَ فِي المَسألَةِ المُختَلَفِ فِيها مِن عُلَماءِ العَصرِ مَن يُوافِقُ رَأيُهُ رَأيَ إمامِ عَصرِهِ وَ صاحِبِ أمرِهِ، وَ يُطابِقُ قَولُهُ قَولَهُ وَ إن لَم يَكُن مِمَّن نَعلَمُهُ بِعَينِهِ وَ نَعرِفُهُ بِخُصُوصِهِ، انتَهى.
وَ كَأنَّهُ لِأجلِ مُراعاةِ هذِهِ الطَّريقَةِ التَجَأ الشَّهيدُ فِي الذِّكرى إلى تَوجِيهِ الإجماعاتِ الَّتِي ادَّعاها جَماعَةٌ فِي المَسائِلِ الخِلافِيَّةِ مَعَ وُجُودِ المُخالِفِ فِيها: بإرادَةِ غَيرِ المَعنَى الاِصطِلاحِيِّ مِنَ الوُجُوهِ الَّتي حَكاها عَنهُ فِي المَعالِمِ، وَ لَو جامَعَ الإجماعَ وُجُودُ الخِلافِ- وَ لَو مِن مَعلُومِ النَّسَبِ- لَم يَكُن داعٍ إلَى التَّوجيهاتِ المَذكُورَةِ، مَعَ بُعدِها أو أكثرِها.
الطریق الثالث من طرق انکشاف قول الإمام
اَلثّالِثُ مِن طُرُقِ انكِشافِ قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام لِمُدَّعي الإجماعِ:
الحَدسُ، وَ هذا عَلى وَجهَينِ:
أحَدُهُما: أن يَحصُلَ لَهُ ذلِكَ مِن طَريقٍ لَو عَلِمنا بِهِ ما خَطّأْناهُ فِي
استِكشافِهِ، وَ هذا عَلى وَجهَينِ:
أحَدَهُما: أن يَحصُلَ لَهُ الحَدسُ الضَّرُورِيُّ مِن مَبادِئ مَحسُوسَةٍ بِحَيثُ يَكُونُ الخَطَأُ فِيهِ مِن قَبيلِ الخَطَأِ فِي الحِسِّ، فَيَكُونُ بِحَيثُ لَو حَصَلَ لَنا تِلكَ الأخبارُ یحصل لَنا العِلمُ كَما حَصَلَ لَهُ.
ثانِيهِما: أن يَحصُلَ الحَدسُ لَهُ مِن إخبارِ جَماعَةٍ اتَّفَقَ لَهُ العِلمُ بِعَدَمِ اجتِماعِهِم عَلَى الخَطَأِ، لكِن لَيسَ إخبارُهُم مَلزُوماً عادَةً لِلمُطابَقَةِ لِقَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام بِحَيثُ لَو حَصَلَ لَنا عَلِمنا بِالمُطابَقَةِ أيضاً.