الإیراد الوارد في المقام
فإن قُلتَ: ظاهِرُ لَفظِ «الإجماعِ» اتِّفاقُ الكُلِّ، فَإذا أخبَرَ الشَّخصُ بِالإجماعِ فَقَد أخبَرَ بِاتِّفاقِ الكُلِّ، وَ مِنَ المَعلُومِ أنَّ حُصُولَ العِلمِ بِالحُكمِ مِنِ اتِّفاقِ الكُلِّ كَالضَّرُورِيِّ؛ فَحَدسُ المُخبِرِ مُستَنَدٌ إلى مَبادٍ مُحسُوسَةٍ مَلزُومَةٍ لِمُطابَقَةِ قَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلامِ عَادَةً؛ فَإمّا أن يُجعَلَ الحُجَّةُ نَفسَ ما استَفادَهُ مِنَ الاِتِّفاقِ نَظيرُ الإخبارِ بِالعَدالَةِ، وَ إمّا أن يُجعَلَ الحُجَّةُ إخبارَهُ بِنَفسِ الاِتِّفاقِ المُستَلزِمِ عادَةً لِقَولِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلام، وَ يَكُونَ نَفسُ المُخبَرِ بِهِ حينَئِذٍ مَحسُوساً، نَظيرُ إخبارِ الشَّخصِ بِأُمُورٍ یَستَلزِمُ العَدالَةَ وَ الشَّجاعَةِ عادَةً.
کلام السیّد الکاظمي في المقام
وَ قَد أشارَ إلَى الوَجهَينِ بَعضُ السّادَةِ الأجِلَّةِ في شَرحِهِ عَلَى الوافِيَةِ؛ فَإنَّهُ قُدِّسَ سِرُّهُ لَمّا اعتَرَضَ عَلى نَفسِهِ: بِأنَّ المُعتَبَرَ مِنَ الأخبارِ مَا استُنِدَ إلى إحدَى الحَواسِّ، وَ المُخبِرَ بِالإجماعِ إنَّما رَجَعَ إلى بَذلِ الجُهدِ، وَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ في دُخُولِ مِثلِ ذلِكَ فِي الخَبَرِ يَقتَضي مَنعَهُ، أجابَ عَن ذلِكَ:
بِأنَّ المُخبِرَ هُنا- أيضاً- يَرجِعُ إلَى الحِسِّ فِيما يُخبِرُ عَنِ العُلَماءِ وَ إن جاءَ العِلمُ بِمَقالَةِ المَعصُومِ مِن مُراعاةِ أمرٍ آخَرَ، كَوُجُوبِ اللُّطفِ وَ غَيرِهِ.
ثُمَّ أورَدَ: بِأنَّ المَدارَ في حُجِّيَّةِ الإجماعِ عَلى مَقالَةِ المَعصُومِ عَلَيهِ السَّلام، فَالإخبارُ إنَّما هُوَ بِها، وَ لايَرجِعُ إلى حِسٍّ.