کلام المحقّق التستري في فائدة نقل الإجماع
وَ لَيسَ ما ذَكَرناهُ مُختَصّاً بِنَقلِ الإجماعِ المُتَضَمِّنِ لِنَقلِ الأقوالِ إجمالاً، بَل يَجري في نَقلِها تَفصيلاً أيضاً، وَ كَذلِکَ في نَقلِ سائِرِ الأشياءِ الَّتي يَبتَني عَلَيها مَعرِفَةُ الأحكامِ. وَ الحُكمُ فِيما إذا وُجِدَ المَنقُولُ مُوافِقاً لِما وُجِدَ أو مُخالِفاً مُشتَرَكٌ بَينَ الجَميعُ، كَما هُوَ ظاهِرٌ.
وَ قَدِ اتَّضَحَ بِما بَيَّناهُ: وَجهُ ما جَرَت عَلَيهِ طَريقَةُ مُعظَمِ الأصحابِ:
مِن عَدَمِ الاِستِدلالِ بِالإجماعِ المَنقُولِ عَلى وَجهِ الاِعتِمادِ وَ الاِستِقلالِ غالِباً، وَ رَدِّهِ بِعَدَمِ الثُّبُوتِ أو بِوِجدانِ الخِلافِ وَ نَحوِهِما، فَإنَّهُ المُتَّجَهُ عَلى ما قُلنا، وَ لا سِيَّما فِيما شاعَ فِيهِ النِّزاعُ وَ الجِدالُ، أو عُرِفَت فِيهِ الأقوالُ، أو كانَ مِنَ الفُرُوعِ النّادِرَةِ الَّتي لايَستَقيمُ فِيها دَعوَى الإجماعِ؛ لِقِلَّةِ المُتَعَرِّضِ لَها إلّا عَلى بَعضِ الوُجُوهِ الَّتي لايَعتَدُّ بِها، أو كانَ النّاقِلُ مِمَّن لايَعتَدُّ بِنَقلِهِ؛ لِمُعاصَرَتِهِ، أو قُصُورِ باعِهِ، أو غَيرِهِما مِمّا يَأتي بَيانُهُ، فَالاِحتياجُ إلَيهِ مُختَصٌّ بِقَليلٍ مِنَ المَسائِلِ بِالنِّسبَةِ إلى قَليلٍ مِنَ العُلَماءِ وَ نادِرٍ مِنَ النَّقَلَةِ الأفاضِلِ، انتَهى كَلامُهُ، رُفِعَ مَقامُهُ.