کلام المحقّق التستري في فائدة نقل الإجماع
فَالمُقتَضي لِلرُّجُوعِ إلَى النَّقلِ هُوَ مَظَنَّةُ وُصُولِ النّاقِلِ إلى ما لَم يَصِل هُوَ إلَيهِ مِن جِهَةِ السَّبَبِ، أوِ احتِمالِ ذلِكَ، فَيُعتَمَدُ عَلَيهِ في هذا خاصَّةً بِحَسَبِ مَا استُظهِرَ مِن حالِهِ وَ نَقلِهِ وَ زَمانِهِ، وَ يَصلَحُ كَلامُهُ مُؤيِّداً فِيما عَداهُ مَعَ المُوافَقَةِ؛ لِكَشفِهِ عَن تَوافُقِ النُّسَخِ وَ تَقوِيَتِهِ لِلنَّظَرِ.
فَإذا لُوحِظَ جَميعُ ما ذُكِرَ، وَ عُرِفَ المُوافِقُ وَ المُخالِفُ إن وُجِدَ، فَليُفرَضِ المَظنُونُ مِنهُ كَالمَعلُومِ؛ لِثُبُوتِ حُجِّيَّتِهِ بِالدَّليلِ العِلمِيِّ وَ لَو بِوَسائِطَ.
ثُمَّ لِيُنظَر: فَإن حَصَلَ مِن ذلِكَ استِكشافٌ مُعتَبَرٌ كانَ حُجَّةً ظَنِّيَّةً، حَيثُ كانَ مُتَوَقِّفاً عَلَى النَّقلِ الغَيرِ المُوجِبِ لِلعِلمِ بِالسَّبَبِ أو كانَ المُنكَشَفُ غَيرَ الدَّليلِ القاطِعِ، وَ إلّا فَلا.
وَ إذا تَعَدَّدَ ناقِلُ الإجماعِ أوِ النّقلِ، فَإن تَوافَقَ الجَميعُ لُوحِظَ كُلُّ مَعَ ما عُلِمَ عَلى ما فُصِّلَ وَ أُخِذَ بِالحاصِلِ، وَ إن تَخالَفَ لُوحِظَ جَميعُ ما ذُكِرَ وَ أُخِذَ فِيما اختَلَفَ فِيهِ النَّقلُ بِالأرجَحِ بِحَسَبِ حالِ النّاقِلِ، وَ زَمانِهِ،
وَ وُجُودِ المُعاضِدِ وَ عَدَمِهِ، وَ قِلَّتِهِ وَ كَثرَتِهِ، ثُمَّ لِيُعمَل بِما هُوَ المُحَصَّلُ، وَ يُحكَم عَلى تَقديرِ حُجِّيَّتِهِ بِأنَّهُ دَليلٌ ظنّيٌ واحِدٌ وَ إن تَوافَقَ النَّقلُ وَ تَعَدَّدَ النّاقِلُ.