الثاني من معنی قبول نقل المتواتر
اَلثّاني: اَلحُكمُ بِثُبُوتِ تَواتُرِ الخَبَرِ المَذكُورِ لِيَرَتَّبَ عَلى ذلِكَ الخَبَرِ آثارُ المُتِواتِرِ وَ أحكامُهُ الشَّرعِيَّةُ، كَما إذا نَذَرَ أن يَحفَظَ أو يَكتُبَ كُلَّ خَبَرٍ مُتَواتِرٍ. ثُمَّ أحكامُ التَّواتُرِ، مِنها ما ثَبَتَ لِما تَواتَرَ فِي الجُملَةِ وَ لَو عِندَ غَيرِ هذَا الشَّخصِ، وَ مِنها ما ثَبَتَ لِما تَواتَرَ بِالنِّسبَةِ إلى هذَا الشَّخصِ.
لا يَنبَغي الإشكالُ في أنَّ مُقتَضى قَبُولِ نَقلِ التَّواتُرِ العَمَلُ بِهِ عَلَى الوَجهِ الأوَّلِ، وَ أوَّلُ وَجهَيِ الثّاني، كَما لايَنبَغي الإشكالُ في عَدَمِ تَرَتُّبِ آثارِ تَواتُرِ المُخبَرِ بِهِ عِندَ نَفسِ هذَا الشَّخصِ.
الکلام في القَراءَات
وَ مِن هُنا يُعلَمُ: أنَّ الحُكمَ بِوُجُوبِ القَراءَةِ فِي الصَّلاةِ إن كانَ مَنُوطاً بِكَونِ المَقرُوءِ قُرآناً واقِعِيّاً قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ، فَلا إشكالَ في جَوازِ الاِعتِمادِ عَلى إخبارِ الشَّهيدِ رَحِمَهُ اللّهُ بِتَواتُرِ القَراءاتِ الثَّلاثِ، أعني قَراءَةَ أبي جَعفَرٍ وَ أخَوَيهِ، لكِن بِالشَّرطِ المُتَقَدِّمِ، وَ هُوَ كَونُ ما أخبَرَ بِهِ الشَّهيدُ مِنَ التَّواتُرِ مَلزُوماً عادَةً لِتَحَقُّقِ القُرآنِيَّةِ.
وَ كَذا لا إشكالَ فِي الاِعتِمادِ مِن دُونِ شَرطٍ إن كانَ الحُكمُ مَنُوطاً بِالقُرآنِ المُتَواتِرِ فِي الجُملَةِ؛ فَإنَّهُ قَد ثَبَتَ تَواتُرُ تِلكَ القَرائَةِ عِندَ الشَّهيدِ بِإخبارِهِ.
وَ إن كانَ الحُكمُ مُعَلَّقاً عَلَى القُرآنِ المُتَواتِرِ عِندَ القارِئِ أو مُجتَهِدِهِ، فَلايُجدي إخبارُ الشَّهيدِ بِتَواتُرِ تِلكَ القَراءاتِ.
وَ إلى أحَدِ الأوَّلَينِ ینظر حُكمُ المُحَقِّقِ وَ الشَّهيدِ الثّانِيَينِ بِجَوازِ القَراءَةِ بِتِلكَ القَراءاتِ؛ مُستَنَداً إلى أنَّ الشَّهيدَ وَ العَلّامَةَ قُدِّسَ سِرَّهُما قَدِ ادَّعَيا تَواتُرَها وَ أنَّ هذا لايَقصُرُ عَن نَقلِ الإجماعِ.
وَ إلَى الثّالِثِ نَظَرَ صاحِبُ المَدارِكِ وَ شَيخُهُ المُقَدَّسُ الأردَبيليُّ قُدِّسَ سِرَّهُما، حَيثُ اعتَرَضا عَلَى المُحَقِّقِ وَ الشّهيدِ: بِأنَّ هذا رُجُوعٌ عَنِ اشتِراطِ التّواتُرِ فِي القَراءَةِ.
وَ لايَخلُو نَظَرُهُما عَن نَظَرٍ، فَتَدَبَّر.
وَ الحَمدُ لِلّهِ، وَ صَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَعنَةُ اللّهِ عَلى أعدائِهِم أجمَعينَ.