درس رسائل، شهرت

درس ۱۴۶

الشهرة _ حجیة الشهرة

۸ آبان ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الشهرة الفتوئیة

وَ مِن جُملَةِ الظُّنُونِ الَّتي تُوُهِّمَ حُجِّيَّتهُا بِالخُصُوصِ:

الشُّهرَةُ فِي الفَتوَى سـ ، الحاصِلَةُ بِفَتوى جُلِّ الفُقَهاءِ المَعرُوفينَ، سَواءٌ كانَ في مُقابِلَتِها فَتوى غَيرِهِم بِالخِلافِ‌ أم لَم يُعرَفِ الخِلافُ وَ الوِفاقُ مِن غَيرِهِم.

ثُمَّ إنَّ المَقصُودَ هُنا لَيسَ التَّعَرُّضُ لِحُكمِ الشُّهرَةِ مِن حَيثُ الحُجِّيَّةِ فِي الجُملَةِ، بَلِ المَقصُودُ إبطالُ توَهُّمِ كَونِهِ مِنَ الظُّنُونِ الخاصَّةِ، وَ إلّا فَالقَولُ بِحُجِّيَّتِها مِن حَيثُ إفادَةِ المَظَنَّةِ بَناءً عَلى دَليلِ الاِنسِدادِ غَيرُ بَعيدٍ.

ثُمَّ إنَّ مَنشَأ تَوَهُّمِ كَونِها مِنَ الظُّنُونِ الخاصَّةِ أمرانِ:

أحَدُهُما: ما يَظهَرُ مِن بَعضٍ: مِن أنَّ أدِلَّةَ حُجِّيَّةِ خَبَرِ الواحِدِ یَدُلُّ عَلى حُجِّيَّتِها بِمَفهُومِ المُوافَقَةِ؛ لِأنَّهُ رُبَّما يَحصُلُ مِنهُ الظَّنُّ الأقوى مِنَ‌ الحاصِلِ مِن خَبَرِ العادِلِ.

وَ هذا خِيالٌ ضَعيفٌ تَخَيَّلَهُ بَعضٌ في بَعضٌ رَسائِلِهِ، وَ وَقَعَ نَظيرُهُ مِنَ الشَّهيدِ الثّاني فِي المَسالِكِ‌، حَيثُ وَجَّهَ حُجِّيَّةَ الشِّياعِ الظَّنِّيِ بِكَونِ الظَّنِّ الحاصِلِ مِنهُ أقوى مِنَ الحاصِلِ مِن شَهادَةِ العَدلَينِ.

وَجهُ الضَّعفِ: أنَّ الأَولَوِيَّةَ الظَّنِّيَّةَ أوهَنُ بِمَراتِبَ مِنَ الشُّهرَةِ، فَكَيفَ يُتَمَسَّكُ بِها في حُجِّيَّتِها؟! مَعَ أنَّ الأَولَوِيَّةَ مَمنُوعَةٌ رَأساً؛ لِلظَّنِّ بَلِ العِلمِ بِأنَّ المَناطَ وَ العِلَّةَ في حُجِّيَّةِ الأصلِ لَيسَ مُجَرَّدَ إفادَةِ الظَّنِّ.

وَ أضعَفُ مِن ذلِكَ: تَسمِيَةُ هذِهِ الأَولَوِيَّةِ في كَلامِ ذلِكَ البَعضِ مَفهُومَ المُوافَقَةِ؛ مَعَ أنَّهُ ما كانَ استِفادَةُ حُكمِ الفَرعِ مِنَ الدَّليلِ اللَّفظِيِّ الدّالِّ عَلى حُكمِ الأصلِ، مِثلُ قَولِهِ تَعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ‌.