درس رسائل، شهرت

درس ۱۴۷

الشهرة الفتواتیة – حجیة الشهرة

۹ آبان ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

حجیة الشهرة الفتواتیة

اَلثّاني: دَلالَةُ مَرفُوعَةِ زُرارَةَ، وَ مَقبُولَةِ ابنِ حَنظَلَةَ عَلى ذلِكَ:

فَفِي الأُولى: «قالَ زُرارَةُ: قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، يَأتِي عَنكُمُ الخَبرانِ وَ الحَديثانِ المُتَعارِضانِ، فَبِأَيِّهِما نَعمَل؟ قالَ عَلَیهِ السّلام: خُذ بِمَا اشتَهَرَ بَينَ أصحابِكَ، وَدَعِ الشّاذَّ النّادِرَ، قُلتُ: يا سَيِّدي، إنَّهُما مَعاً مَشهُورانِ مَأثُورانِ عَنكُم؟ قالَ عَلَیهِ السَّلام: خُذ بِما يَقُولُهُ أعدَلُهُما ... الخَبَرَ».

بَناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالمَوصُولِ مُطلَقُ المَشهُورِ رِوايَةً كانَ أو فَتوىً، أو أنَّ إناطَةَ الحُكمِ بِالاِشتِهارِ یَدُلُّ عَلَى اعتِبارِ الشُّهرَةِ في نَفسِهِ وَ إن لَم یَكُن فِي الرِّوايَةِ.

وَ فِي المَقبُولَةِ بَعدَ فَرضِ السّائِلِ تَساوِيَ الرّاوِيَينِ فِي العَدالَةِ، قالَ عَلَيهِ السَّلام: «يُنظَرُ إلى ما كانَ مِن رِوايَتِهِم عَنّا في ذلِكَ- الَّذي حَكَما بِهِ- المُجمَعُ عَلَيهِ بَينَ أصحابِكَ، فَيُؤخَذُ ، وَ يُترَكُ الشّاذُّ الَّذي لَيسَ بِمَشهُورٍ عِندَ أصحابِكَ؛ فَإنَّ المُجمَعَ عَلَيهِ لا رَيبَ فِيهِ، وَ إنَّمَا الأُمُورُ ثَلاثَةٌ: أمرٌ بَيِّنٌ رُشدُهُ فَيُتَّبَعُ، وَ أمرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجتَنَبُ، وَ أمرٌ مُشكِلٌ يُرَدُّ حُكمُهُ إلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ؛ قالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: حَلالٌ بَيِّنٌ، وَ حَرامٌ بَیِّنٌ، وَ شُبَهاتٌ بَينَ ذلِكَ، فَمَن تَرَكَ الشُّبَهاتِ نَجا مِنَ المُحَرَّماتِ، وَ مَن أخَذَ الشُّبَهاتِ وَقَعَ فِي المُحَرَّماتِ وَ هَلَكَ مِن حَيثُ لايَعلَمُ.

قُلتُ: فَإن كانَ الخَبرانِ عَنكُم مَشهُورَينِ قَد رَواهُما الثِّقاتُ عَنكُم ... إلى آخِرِ الرِّوايَةِ».

بَناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالمُجمَعِ عَلَيهِ فِي المَوضِعَينِ هُوَ المَشهُورُ؛ بِقَرينَةِ إطلاقِ المَشهُورِ عَلَيهِ في قَولِهِ: «وَ يُترَكُ الشّاذُّ الَّذي لَيسَ بِمَشهُورٍ» فَيَكوُنُ فِي التَّعليلِ بِقَولِهِ: «فَإنَّ المُجمَعَ عَلَيهِ ... الخ» دَلالَةٌ عَلى أنَّ المَشهُورَ مُطلَقاً مِمّا يَجِبُ العَمَلُ بِهِ، وَ إن كانَ مَورِدُ التَّعليلِ الشُّهرَةَ فَي الرِّوايَةِ.