درس رسائل، شهرت

درس ۱۴۸

الشهرة الفتواتیة – حجیة الشهرة

۱۲ آبان ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

حجیة الشهرة الفتواتیة

وَ مِمّا يُؤَيِّدُ إرادَةَ الشُّهرَةِ مِنَ الإجماعِ: أنَّ المُرادَ لَو كانَ الإجماعُ الحَقِيقِيُّ لَم يَكُن رَيبٌ في بُطلانِ خِلافِهِ، مَعَ أنَّ الإمامَ عَلَيهِ السَّلام جَعَلَ مُقابِلَهُ مِمّا فِيهِ الرَّيبُ.

وَ لكِنَّ فِي الاِستِدلالِ بِالرِّوايَتَينِ ما لايَخفى مِنَ الوَهنِ:

أمَّا الأُولى: فَيَرِدُ عَلَيها- مُضافاً إلى ضَعفِها، حَتّى أنَّهُ رَدَّها مَن لَيسَ دَأبَهُ الخَدشَةَ في سَنَدِ الرِّواياتِ كَالمُحَدِّثِ البَحرانِيِّ-: أنَّ المُرادَ بِالمُوصُولِ هُوَ خُصُوصُ الرِّوايَةِ المَشهُورَةِ مِنَ الرِّوايَتَينِ دُونَ مُطلَقِ الحُكمِ المَشهُورِ؛ أ لاتَرى أنَّكَ لَو سُأِلتَ عَن أنَّ أيَّ المَسجَدَينِ أحَبُّ إلَيكَ، قُلتَ: ما كانَ الاِجتِماعُ فِيهِ أكثَر، لَم يَحسُن لِلمُخاطَبِ أن يَنسِبَ إلَيكَ مَحبُوبِيَّةَ كُلِّ مَكانٍ يَكُونُ الاِجتِماعُ فِيهِ أكثَرَ، بَيتاً كانَ أو خاناً أو سُوقاً، وَ كَذا لَو أجَبتَ عَن سُؤالِ المُرَجِّحِ لِأحَدِ الرُّمّانَينِ فَقُلتَ: ما كانَ أكبَرَ.

وَ الحاصِلُ: أنَّ دَعوَى العُمُومِ فِي المَقامِ لِغَيرِ الرِّوايَةِ مِمّا لايُظَنُّ بِأدنَى التِفاتٍ‌.

مَعَ أنَّ الشُّهرَةَ الفَتوائِيَّةَ مِمّا لايَقبَلُ أن يَكُونَ في طَرَفَيِ المَسألَةِ، فَقَولُهُ: «يا سَيِّدي، إنَّهُما مَشهُورانِ مَأثُورانِ» أوضَحُ شاهِدٍ عَلى أنَّ المُرادَ الشُّهرَةُ فِي الرِّوايَةِ الحاصِلَةُ بِأن يَكُونَ الرِّوايَةُ مِمّا اتَّفَقَ الكُلُّ عَلى رِوايَتِهِ أو تَدوينِهِ، وَ هذا مِمّا يُمكِنُ اتِّصافُ الرِّوايَتَينِ المُتَعارِضَتَينِ بِهِ.

وَ مِن هُنا يُعلَمُ الجَوابُ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالمَقبُولَةِ، وَ أنَّهُ لا تَنافِيَ بَينَ إطلاقِ المُجمَعِ عَلَيهِ عَلَى المَشهُورِ وَ بِالعَكسِ حَتّى تُصرَفَ أحَدَهُمُا عَن ظاهِرِهِ بِقَرينَةِ الآخَرِ؛ فَإنَّ إطلاقَ المَشهُورِ في مُقابِلِ الإجماعِ إنَّما هُوَ إطلاقٌ حادِثٌ مُختَصٌّ بِالأُصُولِيّينَ، وَ إلّا فَالمَشهُورُ هُوَ الواضِحُ المَعرُوفُ، وَ مِنهُ: شَهَرَ فُلانٌ سَيفَهُ، وَ سَيفٌ شاهِرٌ.

فَالمُرادُ أنَّهُ يُؤخَذُ بِالرِّوايَةِ الَّتي يَعرِفُها جَميعُ أصحابِكَ وَ لايُنكِرُها أحَدٌ مِنهُم، وَ يُترَكُ ما لايَعرِفُهُ إلّا الشّاذُّ وَ لا يَعرِفُهَا‌ الباقي، فَالشّاذُّ مُشارِكٌ لِلمَشهُورِ في مَعرِفَةِ الرِّوايَةِ المَشهُورَةِ، وَ المَشهُورُ لايُشارِك الشّاذَّ في مَعرِفَةِ الرِّوايَةِ الشّاذَّةِ؛ وَ لِهذا كانَ الرِّوايَةُ المَشهُورَةُ مِن قَبيلِ بَيِّنِ الرُّشدِ، وَ الشّاذُّ مِن قَبيلِ المُشكِلِ الَّذي يُرَدُّ عِلمُهُ إلى أهلِهِ؛ وَ إلّا فلا مَعنى لِلاِستِشهادِ بِحَديثِ التَّثليثِ.

وَ مِمّا يُضحِكُ الثَّكلى في هذا المَقامِ، تَوجيهُ قَولِهِ: «هُما مَعاً مَشهُورانِ» بِإمكانِ انعِقادِ الشُّهرَةِ في عَصرٍ عَلى فَتوىً وَ في عَصرٍ آخَرَ عَلى خِلافِها، كَما قَد يَتَّفِقُ بَينَ القُدَماءِ وَ المُتَأخِّرينَ، فَتَدَبَّر.