درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۴۹

خبر الواحد

۱۴ آبان ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

خبر الواحد

وَ مِن جُملَةِ الظُّنُونِ الخارِجَةِ بِالخُصُوصِ عَن أصالَةِ حُرمَةِ العَمَلِ بِغَيرِ العِلمِ: خَبَرُ الواحِدِ- فِي الجُملَة- عِندَ المَشهُورِ، بَل كادَ أن يَكُونَ إجماعاً.

اعلَم: أنَّ إثباتَ الحُكمِ الشَّرعِيِّ بِالأخبارِ المَروِيَّةِ عَنِ الحُجَجِ عَلَيهِمُ السَّلام مَوقُوفٌ عَلى مُقَدِّماتٍ ثلاثٍ:

اَلأُولى: كَونُ الكَلامِ صادِراً عَنِ الحُجَّةِ.

اَلثّانِيَةُ: كَونُ صُدُورِهِ لِبَيانِ حُكمِ اللّهِ، لاعَلى وَجهٍ آخَرَ، مِن تَقِيَّةٍ وَ غَيرِها.

اَلثّالِثَةُ: ثُبُوتُ دَلالَتِها‌ عَلَى الحُكمِ المُدَّعى، وَ هذا يَتَوَقَّفُ:

أوَّلاً: عَلى تَعيِينِ أوضاعِ ألفاظِ الرِّوايَةِ.

وَ ثانِياً: عَلى تَعيِينِ المُرادِ مِنها، وَ أنَّ المُرادَ مُقتَضى وَضعِها أو غَيرِهِ.

فَهذِهِ أُمُورٌ أربَعَةٌ:

قَد أشَرنا إلى كَونِ الجِهَةِ الثّانِيَةِ مِنَ المُقَدِّمَةِ الثّالِثَةِ مِنَ الظُّنُونِ الخاصَّةِ، وَ هُوَ المُعَبَّرُ عَنهُ بِالظُّهُورِ اللَّفظِيِّ، وَ إلى أنَّ الجِهَةِ الأُولى مِنها مِمّا لَم يَثبُت كَونُ الظَّنِّ الحاصِلِ فِيها بِقَولِ اللُّغَوِيِّ مِنَ الظُّنُونِ الخاصَّةِ، وَ إن لَم نَستَبعِدِ الحُجِّيَّةَ أخيراً.

وَ أمَّا المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: فَهُوَ أيضاً ثابِتٌ بِأصالَةِ عَدَمِ صُدُورِ الرِّوايَةِ لِغَيرِ داعي بَيانِ الحُكمِ الواقِعِيِّ، وَ هِيَ حُجَّةٌ؛ لِرُجُوعِها إلَى القاعِدَةِ المُجمَعِ عَلَيها بَينَ العُلَماءِ وَ العُقَلاءِ: مِن حَملِ كَلامِ المُتَكَلِّمِ عَلى كَونِهِ صادِراً لِبَيانِ مَطلُوبِهِ الواقِعِيِّ، لا لِبَيانِ خِلافِ مَقصُودِهِ مِن تَقِيَّةٍ أو خَوفٍ؛ وَ لِذا لايُسمَعُ دَعواهُ مِمَّن يَدَّعيهِ إذا لَم يَكُن كَلامُهُ مَحفُوفاً بِأماراتِهِ.