وجه الاستدل بالکتاب و السنة
وَجهُ الاِستِدلالِ بِها:
أنَّ مِنَ الواضِحاتِ: أنَّ الأخبارَ الوارِدَةَ عَنهُم صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم في مُخالَفَةِ ظَواهِرِ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ في غايَةِ الكَثرَةِ، وَ المُرادُ مِنَ المُخالَفَةِ لِلكِتابِ في تِلكَ الأخبارِ- النّاهِيَةِ عَنِ الأخذِ بِمُخالَفَةِ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ- لَيسَ هِيَ المُخالَفَةُ عَلى وَجهِ التَّبايُنِ الكُلِّيِّ بِحَيثُ يُتَعَذَّرُ أو يُتَعَسَّرُ الجَمعُ؛ إذ لايَصدُرُ مِنَ الكَذّابينَ عَلَيهِم ما يُبايِنُ الكِتابَ وَ السُّنَّةَ كُلِّيَّةً؛ إذ لايُصَدِّقُهُم أحَدٌ في ذلِكَ، فَما كانَ يَصدُرُ عَنِ الكَذّابينَ مِنَ الكِذبِ لَم يَكُن إلّا نَظيرَ ما كانَ يَرِدُ مِنَ الأئِمَّةِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم في مُخالَفَةِ ظَواهِرِ الكِتابِ وَ السُّنَّةِ، فَلَيسَ المَقصُودُ مِن عَرضِ ما يَرِدُ مِنَ الحَديثِ عَلَى الكِتابِ وَ السُّنَّةِ إلّا عَرضَ ما كانَ مِنها غَيرُ مَعلُومِ الصُّدُورِ عَنهُم، وَ أنَّهُ إن وُجِدَ لَهُ قَرينَةٌ وَ شاهِدٌ مُعتَمَدٌ فَهُوَ، وَ إلّا فَليَتَوَقَّف فِيهِ؛ لِعَدَمِ إفادَتِهِ العِلمَ بِنَفسِهِ، وَ عَدَمِ اعتِضادِهِ بِقَرينَةٍ مُعتَبَرَةٍ.
ثُمَّ إنَّ عَدَمَ ذِكرِ الإجماعِ وَ دَليلِ العَقلِ مِن جُملَةِ قَرائِنِ الخَبَرِ في هذِهِ الرِّواياتِ- كَما فَعَلَهُ الشَّيخُ فِي العُدَّةِ- لِأنَّ مَرجِعَهُما إلَى الكِتابِ وَ السُّنَّةِ، كَما يَظهَرُ بِالتَّأمُّلِ.
وَ يُشيرُ إلى ما ذَكَرنا- مِن أنَّ المَقصُودَ مِن عَرضِ الخَبَرِ عَلَى الكِتابِ وَ السُّنَّةِ هُوَ في غَيرِ مَعلُومِ الصُّدُورِ-: تَعليلُ العَرضِ في بَعضِ الأخبارِ بِوُجُودِ الأخبارِ المَكذوبَةِ في أخبارِ الإمامِيَّةِ.
الاستدل الإجماع علی عدم حججیة الخبر الواحد
وَ أمَّا الإجماعُ:
فَقَدِ ادَّعاهُ السَّيِّدُ المُرتَضى قُدِّسَ سِرُّه في مَواضِعَ مِن كَلامِهِ، وَ جَعَلَهُ في بَعضِها بِمَنزِلَةِ القِياسِ في كَونِ تَركِ العَمَلِ بِهِ مَعرُوفاً مِن مَذهَبِ الشّيعَةِ.
وَ قَدِ اعتَرَفَ بِذلِكَ الشَّيخُ عَلى ما يَأتي في كَلامِهِ، إلّا أنَّهُ أوَّلُ مَعقَدَ الإجماعِ بإرادَةِ الأخبارِ الَّتي يَرويها المُخالِفُونَ.
وَ هُو ظاهِرُ المَحكِيِّ عَنِ الطَّبَرسِيِّ في مَجمَعِ البَيانِ، قالَ: لايَجُوزُ العَمَلُ بِالظَّنِّ عِندَ الإمامِيَّةِ إلّا في شَهادَةِ العَدلَينِ وَ قِيَمِ المُتلَفاتِ وَ أُرُوشِ الجِناياتِ.