الاستدل بالکتاب و السنة علی عدم حجیة خبر الواحد
وَ لنَذكُر- أوَّلاً- ما يُمكِنُ أن يَحتَجَّ بِهِ القائِلُونَ بِالمَنعِ، ثُمَّ نُعَقِّبُهُ بِذِكرِ أدِلَّةِ الجَوازِ، فَنَقُولُ:
أمّا حُجَّةُ المانِعينَ، فَالأدِلَّةُ الثَّلاثَةُ:
أمَّا الكِتابُ:
فَالآياتُ النّاهِيَةُ عَنِ العَمَلِ بِما وَراءَ العِلمِ، وَ التَّعليلُ المَذكُورُ فِي آيَةِ النَّبَأِ عَلى ما ذَكَرَهُ أمينُ الإسلامِ: مِن أنَّ فِيها دَلالَةً عَلى عَدَمِ جَوازِ العَمَلِ بِخَبَرِ الواحِدِ.
وَ أمَّا السُّنَّةُ:
فَهِيَ أخبارٌ كَثيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى المَنعِ مِنَ العَمَلِ بِالخَبَرِ الغَيرِ المَعلُومِ الصُّدُورِ إلّا إذا اِحتَفَّ بِقَرينَةٍ مُعتَبَرَةٍ مِن كِتابٍ أو سُنَّةٍ مَعلُومَةٍ:
مِثلُ: ما رَواهُ فِي البِحارِ َعن بَصائِرِ الدَّرَجاتِ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عيسى، قالَ:
«أقرَأَني داوُدُ بنُ فَرقَدِ الفارِسِيِّ كِتابَهُ إلى أبي الحَسن الثّالِثِ عَلَيهِ السَّلام وَ جَوابُهُ بِخَطِّهِ عَلَيهِ السَّلام، فَكَتَبَ: نَسألُكَ عَنِ العِلمِ المَنقُولِ عَن آبائِكَ وَ أجدادِكَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم أجمَعينَ قَدِ اختَلَفُوا عَلَينا فِيهِ، فَكَيفَ العَمَلُ بِهِ عَلَى اختِلافِهِ؟ فَكَتَبَ عَلَيهِ السَّلام بِخَطِّهِ عَلَیهِ السَّلام: ما عَلِمتُم أنَّهُ قَولُنا فَالزِمُوهُ، وَ ما لَم تَعلَمُوهُ فَرُدُّوهُ إلَينا». وَ مِثلُهُ عَن مُستَطرِفاتِ السَّرائِرِ.
وَ الأخبارُ الدّالَّةُ عَلى عَدَمِ جَواز العَمَلِ بِالخَبَرِ المَأثُورِ إلّا إذا وُجِدَ لَهُ شاهِدٌ مِن كِتابِ اللّهِ أو مِنَ السُّنَّةِ المَعلُومَةِ، فَتَدُلُّ عَلَى المَنعِ عَنِ العَمَلِ بِالخَبَرِ المُجَرَّدِ عَنِ القَرينَةِ:
مِثلُ: ما وَرَدَ في غَيرِ واحِدٍ مِنَ الأخبارِ: أنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ قالَ: «ما جاءَكُم عَنّي ما لايُوافِقُ القُرآنَ فَلَم أقُلهُ».
وَ قَولُ أبي جَعفَرٍ وَ أبي عَبدِ اللّهِ عَلَيهِمَا السَّلام: «لايُصَدَّقُ عَلَينا إلّا ما يُوافِقُ كِتابَ اللّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ».
وَ قَولُهُ عَلَيهِ السَّلام: «إذا جاءَكُم حَديثٌ عَنّا فَوَجَدتُم عَلَيهِ شاهِداً أو شاهِدَينِ مِن كِتابِ اللّهِ فَخُذوا بِهِ، وَ إلّا فَقِفُوا عِندَهُ، ثُمَّ رُدُّوهُ إلَينا حَتّى نُبَیِّنَ لَكُم».
وَ رِوايَةُ ابنِ أبي يَعفُورٍ قالَ: «سَألتُ أبا عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ السَّلام عَنِ اختِلافِ الحَديثِ، يَرويهِ مَن أثق بِهِ وَ مَن لا أثق بِهِ؟ قالَ: إذا وَرَدَ عَلَيكُم حَديثٌ فَوَجَدتُم لَهُ شاهِداً مِن كِتابِ اللّهِ أو مِن قَولِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ فَخُذوُا بِهِ، وَ إلّا فَالَّذي جاءَكُم بِهِ أولى بِهِ».
وَ قَولُهُ عَلَيهِ السَّلام لِمُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ: «ما جاءَكَ مِن رِوايَةٍ- مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ- يُوافِقُ كِتابَ اللّهِ فَخُذ بِهِ، وَ ما جاءَكَ مِن رِوايَةٍ- مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ- يُخالِفُ كِتابَ اللّهِ فَلا تَأخُذ بِهِ».
وَ قَولُهُ عَلَيهِ السَّلام: «ما جاءَكُم مِن حَديثٍ لايُصَدِّقُهُ كِتابُ اللّهِ فَهُو باطِلٌ».
وَ قَولُ أبي جَعفَرٍ عَلَيهِ السَّلام: «ما جاءَكُم عَنّا فَإن وَجَدتُمُوهُ مُوافِقاً لِلقُرآنِ فَخُذُوا بِهِ، وَ إن لَم تَجِدُوهُ مُوافِقاً فَرُدُّوهُ، وَ إنِ اشتَبَهَ الأمرُ عِندَكُم فَقِفُوا عِندَهُ وَ رُدُّوهُ إلَينا حَتّى نَشرَحَ مِن ذلِكَ ».
وَ قَولُ الصّادِقِ عَلَيهِ السَّلام: «كُلُّ شَيءٍ مَردُودٌ إلى كِتابِ اللّهِ وَ السُّنَّةِ، وَ كُلُّ حَديثٍ لايُوافِقُ كِتابَ اللّهِ فَهُوَ زُخرُفٌ».
وَ صَحيحَةُ هُشامِ بنِ الحَكَمِ عَن أبي عَبدِ اللّهِ عَلَيهِ السَّلام: «لاتَقبَلُوا عَلَينا حَديثاً إلّا ما وافَقَ الكِتابَ وَ السُّنَّةَ، أو تَجِدُونَ مَعَهُ شاهِداً مِن أحاديثِنا المُتَقَدِّمَةِ؛ فَإنَّ المُغيرَةَ بنَ سَعيدٍ لَعَنَهُ اللّهُ دَسَّ في كُتُبِ أصحابِ أبي أحاديثَ لَم يُحدِّث بِها أبي، فَاتَّقُوا اللّهَ وَ لا تَقبَلُوا عَلَينا ما خالَفَ قَولَ رَبِّنا وَ سنَّةَ نَبِيِّنا صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ».
وَ الأخبارُ الوارِدَةُ في طَرحِ الأخبارِ المُخالِفَةِ لِلكِتابِ وَ السُّنَّةِ وَ لَو مَعَ عَدَمِ المُعارِضِ مُتَواتِرَةٌ جِدّاً.