درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۵۱

خبر واحد _ اقوال در باب اعتبار خبر واحد

۱۶ آبان ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الأقوال في حجیة الخبر الواحد و عدمه

ثُمَّ اعلَم: أنَّ أصلَ وُجُوبِ العَمَلِ بِالأخبارِ المُدَوَّنَةِ فِي الكُتُبِ المَعرُوفَةِ مِمّا أُجمِعَ عَلَيهِ في هذِهِ الأعصارِ، بَل لايَبعُدُ كَونُهُ ضَرُورِيَّ المَذهَبِ.

وَ إنَّما الخِلافُ في مَقامَينِ:

أحَدُهُما: كَونُها مَقطُوعَةَ الصُّدُورِ أو غَيرَ مَقطُوعَة؟

فَقَد ذَهَبَ شِرذِمَةٌ مِن مَتَأخِّري الأخبارِيّينَ‌- فِيما نُسِبَ إلَيهِم- إلى كَونِها قَطعِيَّةَ الصُّدُورِ.

وَ هذا قَولٌ لا فائِدَةَ في بَيانِهِ وَ الجَوابِ عَنهُ، إلّا التَّحَرُّزَ عَن حُصُولِ هذَا الوَهمِ لِغَيرِهِم كَما حَصَلَ لَهُم؛ وَ إلّا فَمُدَّعي القَطعِ لايُلزَمُ بِذِكرِ ضَعفِ مَبنى قَطعِهِ. وَ قَد كَتَبنا في سالِفِ الزَّمانِ في رَدِّ هذا القَولِ رِسالَةً تَعَرّضنا فِيها لِجَميعِ ما ذَكَرُوهُ، وَ بَيانِ ضَعفِها بِحَسَبِ ما أدّى إلَيهِ فَهمي القاصِرِ.

اَلثّاني: أنَّها مَعَ عَدَمِ قَطعِيَّةِ صُدُورِها مُعتَبَرَة ٌبِالخُصوصِ أم لا؟

فَالمَحكِيُّ عَنِ السَّيِّدِ وَ القاضي‌ وَ ابنِ زُهرَةٍ وَ الطَّبَرسيِّ وَ ابنِ إدريسَ قُدِّسَ سِرُّهُم: اَلمَنعُ‌، وَ رُبَّما نُسِبَ إلَى المُفيدِ قُدِّسَ سِرُّه؛ حَيثُ حُكِىَ عَنهُ فِي المَعارِجِ‌ أنَّهُ قالَ: «إنَّ خَبَرَ الواحِدِ القاطِعِ لِلعُذرِ هُوَ الَّذي يَقتَرِنُ إلَيهِ دَليلٌ يُفضي بِالنَّظَرِ إلَى العِلمِ، وَ رُبَّما يَكُونُ ذلِكَ إجماعاً أو شاهِداً مِن عَقلِ»، وَ رُبَّما يُنسَبُ إلَى الشَّيخِ، كَما سَيَجي‌ءُ عِندَ نَقلِ كَلامِهِ، وَ كَذا إلَى المُحَقِّقِ، بَل إلَى ابنِ بابَوَيهِ، بَل فِي الوافِيَةِ: أنَّهُ لَم يَجدِ القَولَ بِالحُجِّيَّةِ صَريحاَ مِمَّن تَقَدَّمَ عَلَى العَلّامَةِ، وَ هُوَ عَجيبٌ.

وَ أمَّا القائِلُونَ بِالاِعتِبارِ، فَهُم مُختَلِفُونَ مِن جِهَةِ: أنَّ المُعتَبَرَ مِنها كُلُّ ما فِي الكُتُبِ الأربَعَةِ- كَما يُحكى عَن بَعضِ‌ الأخبارِيّينَ أيضاً، وَ تَبَعَهُم بَعضُ المُعاصِرينَ مِنَ الأُصُولِيّينَ بَعدَ استِثناءِ ما كانَ مُخالِفاً لِلمَشهُورِ-، أو أنَّ المُعتَبَرَ بَعضُها، وَ أنَّ المَناطَ فِي الاِعتِبارِ عَمَلُ الأصحابِ كَما يَظهَرُ مِن كَلامِ المُحَقِّقِ‌، أو عَدالَةُ الرّاوي، أو وَثاقَتُهُ، أو مُجَرَّدُ الظَّنِّ بِصُدُورِ الرِّوايَةِ مِن غَيرِ اعتِبارِ صِفَةٍ فِي الرّاوي، أو غَيرُ ذلِكَ مِنَ التَّفصيلاتِ‌ فِي الأخبارِ.

وَ المَقصُودُ هُنا: بَيانُ إثباتِ حُجِّيَّتِهِ بِالخُصُوصِ فِي الجُملَةِ في مُقابِلِ السَّلبِ الكُلِّيِّ.