2- الاستدلال بمفهوم الوصف
أنَّ التَّعليلَ فِي الآيَةِ بِقَولِهِ تَعالى: (أَنْ تُصِيبُوا ... الخ) لايَصلَحُ أن يَكُونَ تَعليلاً لِلوُجُوبِ النَّفسِيِّ؛ لِأنَّ حاصِلَهُ يَرجِعُ إلى أنَّهُ: لِئَلّا تُصيبُوا قَوماً بِجَهالَةٍ بِمُقتَضَى العَمَلِ بِخَبرِ الفاسِقِ فَتَندِمُوا عَلى فِعلِكُم بَعدَ تَبَيُّنِ الخِلافِ، وَ مِنَ المَعلُومِ أنَّ هذا لايَصلَحُ إلّا عِلَّةً لِحُرمَةِ العَمَلِ بِدُونِ التَّبَيُّنِ، فَهذا هُوَ المَعلُولُ، وَ مَفهُومُهُ جَوازُ العَمَلِ بِخَبَرِ العادِلِ مِن دُونِ تَبَيُّنٍ.
مَعَ أنَّ فِي الأَولَوِيَّةِ المَذكُورَةِ في كَلامِ الجَماعَةِ بَناءً عَلى كَونِ وُجُوبِ التَّبَيُّنِ نَفسِيّاً، ما لايَخفى؛ لِأنَّ الآيَةَ عَلى هذا ساكِتَةٌ عَن حُكمِ العَمَلِ بِالخَبَرِ - قَبلَ التَّبَيُّنِ أو بَعدَهُ - فَيَجُوزُ اشتِراكُ الفاسِقِ وَ العادِلِ في عَدَمِ جَوازِ العَمَلِ قَبلَ التَّبَيُّنِ، كَما أنَّهُما يَشتَرِكانِ قَطعاً في جَوازِ العَمَلِ بَعدَ التَّبَيُّنِ وَ العِلمِ بِالصِّدقِ؛ لِأنَّ العَمَلَ- حينَئِذٍ- بِمُقتَضَى التَّبَيُّنِ لا بِاعتِبارِ الخَبَرِ.
فَاختِصاصُ الفاسِقِ بِوُجُوبِ التَّعَرُّضِ بِخَبَرِهِ وَ التَّفتيشِ عَنهُ دُونَ العادِلِ، لايَستَلزِمُ كَونَ العادِلِ أَسوَأَ حالاً، بَل مُستَلزِمٌ لِمَزِيَّةٍ كامِلَةٍ لِلعادِلِ عَلَى الفاسِقِ، فَتَأمَّل.
الایرادات الواردة علی الاستدلال بآیة النبأ
وَ كَيفَ كانَ: فَقَد أُورِدَ عَلَى الآيَةِ إيراداتٍ كَثيرَةً رُبَّما تَبلُغُ إلى نَيِّفٍِ وَ عِشرينَ، إلّا أنَّ كَثيراً مِنها قابِلَةٌ لِلدَّفعِ، فَلنَذكُر أوَّلاً ما لايُمكِنُ الذَّبُّ عَنهُ، ثُمَّ نَتبَعُهُ بِذِكرِ بَعضِ ما أُورِدَ مِنَ الإيراداتِ القابِلَةِ لِلدَّفعِ.