الایراد الاول: عدم اعتبار مفهوم الشرط في الآیة
وَ إن كانَ بِاعتِبارِ مَفهُومِ الشَّرطِ، كَما يَظهَرُ مِنَ المَعالِمِ وَ المَحكِيِّ عَن جَماعَةٍ، فَفيهِ:
أنَّ مَفهُومَ الشَّرطِ عَدَمُ مَجيءِ الفاسِقِ بِالنَّبَأِ، وَ عَدَمُ التَّبَيُّنِ هُنا لِأجلِ عَدَمِ ما يَتَبَيَّنُ، فَالجُملَةُ الشَّرطِيَّةُ هُنا مَسُوقَةٌ لِبيانِ تَحَقُّقِ المَوضُوعِ، كَما في قَولِ القائِلِ: «إن رُزِقتَ وَلَداً فَاختُنهُ»، وَ «إن رَكِبَ زَيدٌ فَخُذ رِكابَهُ»، وَ «إن قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ فَاستَقبِلهُ»، وَ «إن تَزَوَّجتَ فَلاتُضَيِّع حَقَّ زَوجَتِكَ»، وَ «إذا قَرَأتِ الدَّرسَ فَاحفِظهُ»، قالَ سُبحانَهُ: (وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) ، و (إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها))، إلى غَيرِ ذلِكَ مُمّا لايُحصىٰ.
وَ مِمّا ذَكَرنا ظَهَرَ فَسادُ ما يُقالُ تارَةً: إنَّ عَدَمَ مَجيءِ الفاسِقِ يَشمَلُ ما لَو جاءَ العادِلُ بِنَبَأٍ، فَلايَجِبُ تَبَيُّنُهُ، فَيَثبُتُ المَطلُوبُ.
وَ أُخرىٰ: إنَّ جَعلَ مَدلُولِ الآيَةِ هُوَ عَدَمُ وُجُوبِ التَّبَيُّنِ في خَبَرِ الفاسِقِ لِأجلِ عَدَمِهِ، يُوجِبُ حَملَ السّالِبَةِ عَلَى المُنتَفِيَةِ بِانتِفاءِ المَوضُوعِ، وَ هُوَ خِلافُ الظّاهِرِ.