الجواب عن هذا الایراد
وَ أمّا ثانِياً: فَلَو سَلَّمنا جَوازَ دُخُولِهِ، لٰكِن نَقُولُ: إنَّهُ وَقَعَ الإجماعُ عَلى خُرُوجِهِ مِنَ النّافينَ لِحُجِّيَّةِ الخَبَرِ وَ مِنَ المُثبِتينَ، فَتَأمَّل.
وَ أمّا ثالِثاً: فَلِدَوَرانِ الأمرِ بَينَ دُخُولِهِ وَ خُرُوجِ ما عَداهُ وَ بَينَ العَكسِ، وَ لا رَيبَ أنَّ العَكسَ مُتَعَيَّنٌ، لا لِمُجَرَّدِ قُبحِ انتِهاءِ التَّخصيصِ إلَى الواحِدِ؛ بَل لِأنَّ المَقصُودَ مِنَ الكَلامِ يَنحَصِرُ في بَيانِ عَدَمِ حُجِّيَّةِ خَبَرِ العادِلِ، وَ لا رَيبَ أنَّ التَّعبيرَ عَن هذَا المَقصُودَ بِما يَدُلُّ عَلى عُمُومِ حُجِّيَّةِ خَبَرِ العادِلِ قَبيحٌ فِي الغايَةِ وَ فَضيحٌ إلَى النَّهايَةِ؛ كَما يُعلَمُ مِن قَولِ القائِلِ: «صَدِّقِ زَيداً في جَميعِ ما يُخبِرُكَ»، فَأخبَرَكَ زَيدٌ بأِلفٍ مِنَ الأخبارِ، ثُمَّ أخبَرَ بِكِذبِ جَميعِها، فَأرادَ القائِلُ مِن قَولِهِ: «صَدِّق ... الخ» خُصُوصَ هذَا الخَبَرِ.
وَ قَد أجابَ بَعضُ مَن لاتَحصيلَ لَهُ: بِأنَّ الإجماعَ المَنقُولَ مَظنُونُ الاِعتِبارِ وَ ظاهِرَ الكِتابِ مَقطُوعُ الاِعتِبارِ.
3- عدم شمولالآیة للأخبار مع الواسطة
وَ مِنها: أنَّ الآيَةَ لاتَشمَلُ الأخبارَ مَعَ الواسِطَةِ ؛ لِاِنصِرافِ النَّبَأِ إلَى الخَبَرِ بِلا واسِطَةٍ، فَلايَعُمُّ الرِّواياتِ المَأثُورَةَ عَنِ الأئِمَّةِ عَلَیهِمُ السَّلام ؛ لِاِشتِمالِها عَلى وَسائِط.
الجواب عن هذا الایراد
وَ ضَعفُ هذَا الإيرادِ عَلى ظاهِرِهِ واضِحٌ؛ لِأنَّ كُلَّ واسِطَةٍ مِنَ الوَسائِطِ إنَّما يُخبِرُ خَبَراً بِلا واسِطَةٍ؛ فَإنَّ الشَّيخَ قُدِّسَ سِرُّه إذا قالَ: حَدَّثَني المُفيدُ، قالَ: حَدَّثَني الصَّدُوقُ، قالَ: حَدَّثَني أبي، قالَ: حَدَّثَني الصَّفّارُ، قالَ: كَتَبَ إلَيَّ العَسكَرِيُّ عَلَيهِ السَّلام ، فَإنَّ هُناكَ بِمُقتَضی الآیَة أخباراً مُتَعَدِّدَةً بِتَعَدُّدِ الوَسائِطِ، فَخَبَرُ الشَّيخِ قَولُهُ: حَدَّثَني المُفيدُ اِلَخ، وَ هذا خَبَرٌ بِلا واسِطَةٍ يَجِبُ تَصديقُهُ، فَإذا حُكِمَ بِصِدقِهِ وَ ثَبَتَ شَرعاً أنَّ المُفيدَ حَدَّثَ الشَّيخَ بِقَولِهِ: حَدَّثَني الصَّدُوقُ، فَهذَا الإخبارُ- أعني: قَولُ المُفيدِ الثّابِتِ بِخَبرِ الشَّيخِ: حَدَّثَني الصَّدُوقُ- أيضاً خَبَرُ عادِلٍ وَ هُوَ المُفيدُ، فَنَحكُمُ بِصِدقِهِ وَ أنَّ الصَّدُوقَ حَدَّثَهُ، فَيَكُونُ كُما لَو سَمِعنا مِنَ الصَّدُوقِ إخبارَهُ بِقَولِهِ: حَدَّثَني أبي، وَ الصَّدُوقُ عادِلُ، فَيُصَدَّقُ في خَبَرِهِ، فَيَكُونُ كَما لَو سَمِعنا أباهُ يُحَدِّثُ بِقَولِهِ: حَدَّثَني الصَّفّارُ، فَنُصَدِّقُهُ؛ لِأنَّهُ عادِلٌ، فَيُثبِتُ خَبَرُ الصَّفّارِ: أنَّهُ كَتَبَ إلَيهِ العَسكَرِيُّ عَلَيهِ السَّلام، وَ إذا كانَ الصَّفّارُ عادِلاً وَجَبَ تَصديقُهُ وَ الحُكمُ بِأنَّ العَسكَرِيَّ عَلَيهِ السَّلام كَتَبَ إلَيهِ ذلِكَ القَولَ، كَما لَو شاهَدنَا الإمامَ عَلَیهِ السَّلام كَتَبَ إلَيهِ، فَيَكُونُ المَكتُوبُ حُجَّةً، فَيَثبُتُ بِخَبَرِ كُلِّ لاحِقٍ إخبارُ سابِقِهِ؛ وَ لِهذا يُعتَبَرُ العَدالَةُ في جَميعِ الطَّبَقاتِ؛ لِأنَّ كُلَّ واسِطَةٍ مُخبِرٌ بِخَبَرٍ مُستَقِلٍ.