درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۷۷

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلالت آیات – آیه نبأ

۶ بهمن ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

7- کون المسألة اُصولیة

وَ مِنها: أنَّ المَسألَةَ أُصُولِيَّةٌ، فَلايُكتَفىٰ فيها بِالظَّنِّ.

الجواب عن هذا الإیراد

وَ فيهِ: أنَّ الظُّهُورَ اللَّفظِيَّ لا بأسَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ في أُصُولِ الفِقهِ، وَ الأُصُولُ الَّتي لايُتَمَسَّكُ لَها بِالظَّنِّ مُطلَقاً هُوَ أُصُولُ الدّينِ لا أُصُولُ الفِقهِ، وَ الظَّنُّ الَّذي لايُتَمَسَّكُ بِهِ فِي الأُصُولِ مُطلَقاً هُوَ مُطلَقُ الظَّنِّ، لَا الظَّنُّ الخاصُّ.

8- انحصار مفهوم الآیة في المعصوم

وَ مِنها: أنَّ المُرادَ بِالفاسِقِ مُطلَقُ الخارِجِ عَن طاعَةِ اللّهِ وَ لَو بِالصَّغائِرِ، فَكُلُّ مَن كانَ كَذلِكَ أوِ احتُمِلَ في حَقِّهِ ذلِكَ وَجَبَ التَّبَيُّنُ في خَبَرِهِ، وَ غَيرُهُ مِمَّن يُفيدُ قَولُهُ العِلمَ؛ لِاِنحِصارِهِ فِي المَعصُومِ أو مَن هُو دُونَهُ، فَيَكُونُ في تَعليقِ الحُكمِ بِالفِسقِ إشارَةٌ إلى أنَّ مُطلَقَ خَبَرِ المُخبِرِ غَيرِ المَعصُومِ لا عِبرَةَ بِهِ؛ لِاِحتِمالِ فِسقِهِ؛ لِأنَّ المُرادَ الفاسِقُ الواقِعِيُّ لَا المَعلُومُ.

فَهذا وَجهٌ آخَرَ لِإفادَةِ الآيَةِ حُرمَةِ اتِّباعِ غَيرِ العِلمِ، لايَحتاجُ مَعَهُ إلَى التَّمَسُّكِ في ذلِكَ بِتَعليلِ الآيَةِ، كَما تَقَدَّمَ فِي الإيرادِ الثّاني مِنَ الإيرادَينِ الأوَّلَينِ.

الجواب عن هذا الإیراد

وَ فيهِ: أنَّ إرادَةَ مُطلَقِ الخارِجِ عَن طاعَةِ اللّهِ مِن إطلاقِ الفاسِقِ خِلافُ الظّاهِرِ عُرفاً، فَالمُرادُ بِهِ: إمّا الكافِرُ، كَما هُوَ الشّائِعُ إطلاقُهُ فِي الكِتابِ، حَيثُ إنَّهُ يُطلَقُ غالِباً في مُقابِلِ الایمانِ. وَ إمَّا الخارِجُ عَن طاعَةِ اللّهِ بِالمَعاصِي الكَبيرَةِ الثّابِتَةِ تَحريمُها في زَمانِ نُزُولِ هذِهِ الآيَةِ، وَ المُرتَكِبُ لِلصَّغيرَةِ غَيرُ داخِلٍ تَحتَ إطلاقِ الفاسِقِ في عُرفِنا المُطابِقِ لِلعُرفِ السّابِقِ.

مُضافاً إلى قَولِهِ تَعالىٰ:(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ).

مَعَ أنَّهُ يُمكِنُ فَرضُ الخُلُوِّ عَنِ الصَّغيرَةِ وَ الكَبيرَةِ، إذا عُلِمَ مِنهُ التَّوبَةُ مِنَ الذَّنبِ السّابِقِ، وَ بِهِ يَندَفِعُ الإيرادُ المَذكُورُ، حَتّى عَلى مَذهَبِ مَن يَجعَلُ كُلَّ ذَنبٍ كَبيرَةٍ.

وَ أمَّا احتِمالُ فِسقِهِ بهذَا الخَبَرِ- لِلکِذبِ بِهِ- فَهُوَ غَيرُ قادِحٍ؛ لِأنَّ ظاهِرَ قَولِهِ: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) تَحَقُّقُ الفِسقِ قَبلَ النَّبَأِ لا بِهِ، فَالمَفهُومُ يَدُلُّ عَلى قَبُولِ خَبَرِ مَن لَيسَ فاسِقاً مَعَ قَطعِ النَّظَرِ عَن هذَا النَّبَأِ وَ احتِمالِ فِسقِهِ بِهِ.

هذِهِ جُملَةٌ مِمّا أورَدَ عَلى ظاهِرِ الآيَةِ، وَ قَد عَرَفتَ‌ أنَّ الوارِدَ مِنها إيرادانِ، وَ العُمدَةُ الإيرادُ الأوَّل الَّذي أورَدَهُ جَماعَةٌ مِنَ القُدَماءِ وَ المُتَأخِّرينَ.