درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۸۳

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلالت آیات – آیه نفر

۱۴ بهمن ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الاشکال الثاني في الاستدلال بهذه الآیة

اَلثّاني: أنَّ التَّفَقُّهِ الواجِبَ لَيسَ إلّا مَعرِفَةَ الأُمُورِ الواقِعِيَّةِ مِنَ الدّينِ، فَالإنذارُ الواجِبُ هُوَ الإنذارُ بِهذِهِ الأُمُورِ المُتَفَقَّهِ فيها، فَالحَذَرُلايَجِبُ إلّا عَقيبَ الإنذارِ بِها، فَإذا لَم يَعرِف المُنذَرُ- بِالفَتحِ- أنَّ الإنذارَ هَل وَقَعَ بِالأُمُورِ الدّينِيَّةِ الواقِعِيَّةِ أو بِغَيرِها خَطَأً أو تَعَمُّداً مِنَ المُنذِرِ- بِالكَسرِ- لَم يَجِبِ الحَذَرُ حينَئِذٍ، فَانحَصَرَ وُجُوبُ الحَذَرِ فيما إذا عَلِمَ المُنذَرُ صِدقَ المُنذِرِ في إنذارِهِ بِالأحكامِ الواقِعِيَّةِ، فَهُوَ نَظيرُ قَولِ القائِلِ: أخبِر فُلاناً بِأَوامِري لَعَلَّهُ يَمتَثِلُها.

فَهذِهِ الآيَةُ نَظيرُ الأمرِ بِنَقلِ الرِّواياتِ؛ فَإنَّ المَقصُودَ مِن هذَا الكَلامِ لَيسَ إلّا العَمَلِ بِالأُمُورِ الواقِعِیَّةِ ، لا وُجُوبَ تَصديقِهِ فيما يَحكي وَ لَو لَم يُعلَم مُطابَقَتُهُ لِلواقِعِ، وَ لايُعَدُّ هذا ضابِطاً لِوُجُوبِ العَمَلِ بِالخَبَرِ الظَّنِّيِّ الصّادِرِ مِنَ المُخاطَبِ فِي الأمرِ الكَذائِيِّ.

وَ نَظيرُهُ: جَميعُ ما وَرَدَ، مِن بَيانِ الحَقِّ لِلنّاسِ وَ وُجُوبِ تَبليغِهِ إلَيهِم؛ فَإنَّ المَقصُودَ مِنهُ اهتِداءُ النّاسِ إلَى الحَقِّ الواقِعِيِّ، لا إنشاءُ حُكمٍ ظاهِرِيٍّ لَهُم بِقَبُولِ كُلِّ ما يُخبَرُونَ بِهِ وَ إن لَم يُعلَم مُطابَقَتُهُ لِلواقِعِ.

ثُمَّ الفَرقُ بَينَ هذَا الإيرادِ وَ سابِقِهِ: أنَّ هذَا الإيرادَ مَبنِيٌّ عَلى أنَّ الآيَةَ ناطِقَةٌ بِاختِصاصِ مَقصُودِ المُتَكَلِّمِ بِالحَذَرِ عَنِ الأُمُورِ الواقِعِيَّةِ، المُستَلزِمِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ إلّا بَعدَ إحرازِ كَونِ الإنذارِ مُتَعَلَّقاً بِالحُكمِ الواقِعِيِّ، وَ أمّا الإيرادُ الأوَّلُ فَهُوَ مَبنِيٌّ عَلى سُكُوتِ الآيَةِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِكَونِ الحَذَرِ واجِباً عَلَى الإطلاقِ أو بِشَرطِ حُصُولِ العِلمِ.

الاشکال الثالث في الاستدلال بهذه الآیة

اَلثّالِثُ: لَو سَلَّمنا دَلالَةَ الآيَةِ عَلى وُجُوبِ الحَذَرِ مُطلَقاً عِندَ إنذارِ المُنذِرینَ وَ لَو لَم يُفِدِ العِلمَ، لكِن لایَدُلُّ عَلى وُجُوبِ العَمَلِ بِالخَبَرِ مِن حَيثُ إنَّهُ خَبَرٌ؛ لِأنَّ الإنذارَ هُوَ الإبلاغُ مَعَ التَّخويفِ، فَإنشاءُ التَّخويفِ مَأخُوذٌ فيهِ، وَ الحَذَرُ هُوَ التَّخَوُّفُ الحاصِلُ عَقيبَ هذَا التَّخويفِ الدّاعي إلَى العَمَلِ بِمُقتَضاهُ فِعلاً، وَ مِنَ المَعلُومِ أنَّ التَّخويفَ لايَجِبُ إلّا عَلَى الوُعّاظِ في مقامِ الإيعادِ عَلَى الأُمُورِ الَّتي يَعلَمُ المُخاطَبُونَ بِحُكمِها مِنَ الوُجُوبِ وَ الحُرمَةِ، كَما يُوعَدُ عَلى شُربِ الخَمرِ وَ فِعلِ الزِّنا وَ تَركِ الصَّلاةِ، وَ عَلَى المُرشِدينَ في مَقامِ إرشادِ الجُهّالِ، فَالتَّخَوُّفُ لايَجِبُ إلّا عَلَى المُتَّعِظِ أوِ المُستَرشِدِ، وَ مِنَ المَعلُومِ أنَّ تَصديقَ الحاكي فيما يَحكيهِ مِن لَفظِ الخَبَرِ الَّذي هُوَ مَحَلُّ الكَلامِ خارِجٌ عَنِ الأمرَينِ.