درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۹۱

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل سنت

۲۸ بهمن ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

الاستدلال بالأخبار علی حجیة الخبر

وَ أمّا السُّنَّةُ، فَطوائِفُ مِن الأخبارِ:

الطائِفُة الاُولی: ما ورد في الخبرین المتعاضین

مِنها: ما وَرَدَ فِي الخَبَرَينِ المُتَعارِضَينِ: مِنَ الأخذِ بِالأعدَلِ وَ الأصدَقِ‌ وَ المَشهُورِ، وَ التَّخييرِ عِندَ التَّساوي:

مِثلُ مَقبُولَةِ عُمَرِ بنِ حَنظَلَةَ،فَإنَّها وَ إن وَرَدَت فِي الحُکمِ حَيثُ يَقُولُ: «الحُكمُ ما حَكَمَ بِهِ أعدَلُهُما وَ أفقَهُهُما وَ أصدَقُهُما فِي الحَديثِ».

وَ مَورِدُها وَ إن كانَ فِي الحاكِمَينِ، إلّا أنَّ مُلاحَظَةَ جَميعِ الرِّوايَةِ تَشهَدُ: بِأنَّ المُرادَ بَيانُ المُرَجِّحِ لِلرِّوايَتَينِ اللَّتَينِ استَنَدَ إلَيهِما الحاكِمانِ.

وَ مِثلُ رِوايَةِ عَوالِي اللّآلِي المَروِيَّةِ عَنِ العَلّامَةِ، المَرفُوعَةِ إلى زُرارَةَ: «قالَ: يَأتي عَنكُمُ الخَبَرانِ أوِ الحَديثانِ المُتَعارِضانِ، فَبِأيِّهِما نَأخُذُ؟ قالَ: خُذ بِمَا اشتَهَرَ بَينَ أصحابِكَ وَ اترُکِ الشّاذَّ النّادِرَ، قُلتُ: إنَّهُما مَعاً مَشهُورانِ؟ قالَ: خُذ بِأعدَلِهِما عِندَكَ وَ أوثَقِهِما في نَفسِكَ».

وَ مِثلُ رِوايَةِ ابنِ أبي الجَهمِ عَنِ الرِّضا عَلَيهِ السَّلام: «قُلتُ: يَجيئُنا الرَّجُلانِ- وَ كِلاهُما ثِقَةٌ- بِحَديثَينِ مُختَلِفَينِ، فَلا نَعلَمُ أيُّهُما الحَقُّ، قالَ: إذا لَم تَعلَم فَمُوَسَّعٌ عَلَيكَ بِأيِّهِما أخَذتَ».

وَ رِوايَةِ الحارِثِ بنِ المُغَيرَةِ عَنِ الصّادِقِ عَلَيهِ السَّلام، قالَ: «إذا سَمِعتَ مِن أصحابِكَ الحَديثَ وَ كُلُّهُم ثِقَةٌ، فَمُوَسَّعٌ عَلَيكَ حَتّىٰ تَرَى القائِمَ عَلَیهِ السَّلام».

وَ غَيرُها مِنَ الأخبارِ.

وَ الظّاهِرُ: أنَّ دَلالَتَها عَلَى اعتِبارِ الخَبَرِ الغَيرِ المَقطُوعِ الصُّدُورِ واضِحَةٌ، إلّا أنَّها لا إطلاقَ لَها؛ لِأنَّ السُّؤالَ عَنِ الخَبَرينِ اللَّذينِ فَرَضَ السّائِلُ كُلّاً مِنهِما حِجَّةً يَتَعَيَّنُ العَمَلُ بِها لَولا المُعارِضُ؛ كَما يَشهَدُ بِهِ السُّؤالُ بِلَفظِ «أيِّ» الدّالَّةِ عَلَى السُّؤالِ عَنِ التَّعیینِ‌ مَعَ العِلمِ بِالمُبهَمِ، فَهُوَ كَما إذا سَئَلَ عَن تَعارُضِ الشُّهُودِ أو أئِمَّةِ الصَّلاةِ، فَأجابَ بِبَيانِ المُرَجِّحِ، فَإنَّهُ لايَدُلُّ إلّا عَلى أنَّ المَفرُوضَ تَعارُضُ مَن كانَ مِنهُم مَفرُوضَ القَبُولِ لَولا المُعارِضُ.

نَعَم، رِوايَةُ ابنِ المُغَيرَةِ تَدُلُّ عَلَى اعتِبارِ خَبَرِ كُلِّ ثِقَةٍ، وَ بَعدَ مُلاحَظَةِ ذِكرِ الأوثَقِيَّةِ وَ الأعدَلِيَّةِ فِي المَقبُولَةِ وَ المَرفُوعَةِ يَصيرُ الحاصِلُ مِنَ المَجمُوعِ اعتِبارَ خَبَرِ الثِّقَةِ، بَل العادِلِ.

لكِنَّ الإنصافَ: أنَّ ظاهِرَ مَساقِ الرِّوايَةِ أنَّ الغَرَضَ مِنَ العَدالَةِ حُصُولُ الوَثاقَةِ، فَيَكُونُ العِبرَةُ بِها.