درس رسائل، خبر واحد

درس ۱۹۳

خبر واحد - ادله قائلین به حجیت خبر واحد – دلیل سنت

۳۰ بهمن ۱۳۸۰مسجد مدرسه آیت الله گلپایگانی(قدس سره)

روایة الاحتجاج

فَقالَ عَلَیهِ السَّلام: «بَينَ عَوامِّنا وَ عُلَمائِنا وَ بَينَ عَوامِّ اليّهُودِ وَ عُلَمائِهِم فَرقٌ مِن جِهَةٍ وَ تَسوِيَةٌ مِن جِهَةٍ: أمّا مِن حَيثُ استَوَوا؛ فَإنَّ اللّهَ تَعالىٰ ذَمَّ‌ عَوامَّنا بِتَقليدِهِم عُلَماءَهُم كَما ذَمَّ عَوامَّهُم بِتَقليدِهِم عُلَماءَهُم، وَ أمّا مِن حَيثُ افتَرَقُوا فَلا.

قالَ: بَيِّن لي يا بنَ رَسُولِ اللّهِ صلّی الله علیه و آله؟

قالَ: إنَّ عَوامَّ اليَهُود قَد عَرَفُوا عُلَماءَهُم بِالكِذبِ الصَّريحِ وَ بِأكلِ الحَرامِ وَ الرِّشاءِ، وَ بِتَغييرِ الأحكامِ عَن وَجهِها بِالشَّفاعاتِ وَ النِّساباتِ وَ المُصانَعاتِ، وَ عَرَفُوهُم بِالتَّعَصُّبِ الشَّديدِ الَّذي يُفارِقُونَ بِهِ أديانَهُم، وَ أنَّهُم إذا تَعَصَّبُوا أزالُوا حُقُوقَ مَن تَعَصَّبُوا عَلَيهِ، وَ أعطُوا ما لايَستَحِقُّهُ مَن تَعَصَّبُوا لَهُ مِن أموالِ غَيرِهِم وَ ظَلَمُوهُم مِن أجلِهِم‌ ، وَ عَلِمُوهُم یتعارفون‌ المُحَرَّماتِ، وَ اضطَرُّوا بِمَعارِفَ قُلُوبِهِم إلى أنَّ مَن فَعَلَ ما يَفعَلُونَهُ فَهُوَ فاسِقٌ، لايَجُوزُ أن يُصَدَّقَ عَلَى اللّهِ وَ لا عَلَى الوَسائِطِ بَينَ الخَلقِ وَ بَينَ اللّهِ تَعالىٰ؛ فَلِذلِكَ ذَمَّهُم لَمّا قَلَّدُوا مَن عَرَفُوا وَ مَن عَلِمُوا أنَّهُ لايَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَ لاتَصديقُهُ وَ لا العَمَلُ بِما يُؤدّيهِ إلَيهِم عَمَّن لَم يُشاهِدُوهُ، وَ وَجَبَ عَلَيهِمُ النَّظَرُ بِأنفُسِهِم في أمرِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ؛ إذا كانَت دَلائِلُهُ أوضَحَ مِن أن یَخفىٰ، وَ أشهَرَ مِن أن لاتَظهَرَ لَهُم.

وَ كَذلِكَ عَوامُّ أُمَّتِنا إذا عَرَفُوا مِن فُقَهائِهِمُ الفِسقَ الظّاهِرَ وَ العَصَبِيَّةَ الشَّديدَةَ وَ التَّكالُبَ عَلى حُطامِ الدُّنيا وَ حَرامِها، وَ إهلاكَ مَن يَتَعَصَّبُونَ عَلَيهِ وَ إن كان لِإصلاحِ أمرِهِ مُستَحِقّاً، وَ بِالتَّرَفرُفَ بِالبِرِّ وَ الإحسانِ عَلى مَن تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إن كانَ لِلإذلالِ وَ الإهانَةِ مُستَحِقّاً. فَمَن قَلَّدَ مِن عَوامِّنا مِثلَ هٰؤُلاءِ الفُقَهاءِ، فَهُم مِثلُ اليَهُودِ الَّذينَ ذَمَّهُم اللّهُ تَعالىٰ بِالتَّقليدِ لِفَسَقَةِ فُقهائِهِم. فَأمّا مَن كانَ مِنَ الفُقَهاءِ صائِناً لِنَفسِهِ، حافِظاً لِدينِهِ، مُخالِفاً عَلى هَواهُ، مُطيعاً لِأمرِ مَولاهُ، فَلِلعَوامِّ أن يُقَلِّدُوهُ، وَ ذلِكَ لايَكُونُ إلّا بَعضَ فُقَهاءِ الشّيعَةِ، لا جَميعَهُم. فَأمّا مَن رَكِبَ مِنَ القَبائِحِ وَ الفَواحِشِ مَراكِبَ فَسَقَةِ فُقَهاءِ العامَّةِ فَلاتَقبَلُوا مِنهُم عَنّا شَيئاً، وَ لا كَرامَةَ.

وَ إنَّما كَثُرَ التَّخليطُ فيما يُتَحَمَّلُ عَنّا أهلَ البَيتِ علیهم السلام لِتِلکَ‌ ؛ لِأنَّ الفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأسرِهِ لِجَهلِهِم، وَ يَضَعُونَ الأشياءَ عَلى غَيرِ وُجُوهِها لِقِلَّةِ مَعرِفَتِهِم، وَ آخَرُونَ يَتَعَمَّدُونَ الكِذبَ عَلَينا؛ لِيَجُرُّوا مِن عَرَضِ الدُّنيا ما هُوَ زادُهُم إلى نارِ جَهَنَّمَ، وَ مِنهُم قَومٌ نُصّابٌ لايَقدِرُونَ عَلَى القَدحِ فينا، فَيَتَعَلَّمُونَ بَعضَ عُلُومِنا الصَّحيحَةِ، فَيَتَوَجَّهُونَ‌ عِندَ شيعَتِنا، وَ يَنتَقِصُونَ‌ بِنا عِندَ أعدائِنا، ثُمَّ يَضَعُونَ إلَيهِ أضعافَهُ وَ أضعافَ أضعافِهِ مِنَ الأكاذيبِ عَلَينا الَّتي نَحنُ بُرَأءٌ مِنها، فَيَقبَلُهُ المُستَسلِمُونَ مِن شيعَتِنا عَلى أنَّهُ مِن عُلُومِنا، فَضَلُّوا وَ أضَلُّوا، أُولٰئِكَ أضَرُّ عَلى ضُعَفاءِ شيعَتِنا مِن جَيشِ يَزيدَ- لَعَنَهُ اللّهُ- عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلام»، انتَهىٰ.